الصفحة 4 من 141

ضلالتهم ومعاندتهم: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) .

ثم نقل أثر علي بن أبي طالب لما سُئل عن الأخسرين أعمالا فقال: كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم عز وجل وابتدعوا في دينهم وأحدثوا على أنفسهم فهم يجتمعون في الضلالة ويحسبون أنهم على هدى ويجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

ثم ذكر أثر سلمان الفارسي رضى الله عنه لما ذكر للرسول حال النصارى قبل البعثة أنهم كانوا يصومون ويصلون ويشهدون أنك ستبعث فقال الرسول صلى الله عليه وسلم هم من أهل النار. اهـ

وقال العماد ابن كثير رحمه الله:"وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو مخطىء وعمله مردود كما قال تعالى: (وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية) وقال تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) وقال تعالى: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) ".اهـ

وقال الله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ * وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) [الزمر: 64 - 66] .

قال الشيخ محمد سالم المجلسي فك الله أسره:"فصرف العبادة أو بعضها لغير الله هو الشرك بعينه، والأمر بذلك شرك، ومع ذلك وصف هؤلاء الجاهلون بالمشركين، ولم يُعذروا بجهلهم، وهذا من أقوى الأدلة في المسألة حيث ذكر الله حبوط العمل بالشرك الذي أمر به أولئك الجاهلون".اهـ [الرد السهل على أهل العذر بالجهل ص4] .

وقال الله تعالى: (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) [نوح: 23] .

أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، يقول ابن عباس:"حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عُبدت".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت