الصفحة 14 من 141

ـ ومنهم من لم يعتبر الجهل عذرا في جميع الأحوال وجميع المسائل؛ فحكموا على أناس بالكفر دون مراعاة للضوابط والشروط التي قد تكون مانعة من الحكم عليهم بالتكفير.

وهؤلاء قوم قد غلوا كما أن أولئك قد جفوا.

قال الشيخ أبو بطين ـ رحمه الله ـ مفتى الديار النجدية:

(وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة؛ فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم، فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين، ومحنته من تلك البليتين) فتاوى الأئمة النجدية (3/ 363) .

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ـ رحمه الله ـ:

(وهذان الشيخان(ابن تيمية وابن القيم) يحكمان أن من ارتكب ما يوجب الكفر والردة والشرك يحكم عليه بمقتضي ذلك، وبموجب ما اقترف كفرا أو شركا، أو فسقا إلا أن يقوم مانع شرعي يمنع من الإطلاق؛ وهذا له صور مخصوصة، لا يدخل فيها من عبد صنما أو قبرا أو بشرا أو مدرا لظهور البرهان وقيام الحجة بالرسل). فتاوى الأئمة النجدية (3/ 338) .

لذا قمت بعون الله بإعداد هذا البحث في هذه المسألة لعله يعين في تجلي الصورة ووضوحها بعض الشيء في هذه المسألة.

وحاولت أن أوضح مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة؛ وذلك بنقل أقوال أهل العلم المعروفين بإتباع السنة كالإمام"ابن جرير الطبري"و"شيخ الإسلام ابن تيمية"و"الإمام ابن القيم"و"شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب"رحمهم الله جميعا وغيرهم ممن سيأتي النقل عنهم في ثنايا البحث بإذن الله وحده.

وقد وقعت يدي على رسالة بعنوان"القول المبين في ضابط تكفير المعين"لمؤلفها د. محمد بن أحمد بن سيد أحمد بن زاروق (الشاعر) .

وهي رسالة قد ألفها كاتبها منذ ما يزيد على ثلاث سنين؛ إلا أنه لم يقم بنشرها إلا في هذه الفترة؛ والله أعلم بالسبب في تأخيره لنشرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت