3 ـ قال الشيخ المحدث عبد العزيز الطريفي ـ حفظه الله ـ:
(والجهل دركات، وأصحابه متفاوتون فيما بينهم على أبعد مما بين السماء والأرض، وما كل جاهل معذور.
والجهل بأصول الدين والملِّة، وكليات الأمور الإعتقادية، لا يُعْتبر عذرًا، فإفراد الله بالعبادة ونبذ ما سواه من المعبودات الباطلة هو المقصود من الشهادتين، ولب دين الإسلام، فالشارع قد شدد في عقائد أصول الدين تشديدًا عظيمًا، والأصل في أصول الدين وأحكامه الظاهرة الجليَّة عدم العذر بالجهل، ولو عذر الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيرًا من العلم، كما قال الشافعي.
فلا تقبل دعوى الجهل فيما يفعله المشركون عند القبور والأضرحة والمزارات من دعاء الأموات، والذبح لهم، والاستعانة بهم، وسؤالهم المغفرة، وطلب الشفاء، فكل هذا مما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة أنه شرك أكبر، قال تعالى: [الأنعَام: 162 - 163] {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ *} وقال [المؤمنون: 117] {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ *} .) [الإعلام بشرح نواقض الإ سلام ص 46/ 47] .
و يقول أيضا حفظه الله:
(ومعلوم أن الناس في هذه الأرض إما مسلمون وإما كفار لا يوجد غيرهم، ولكن قد يكون هناك من الكفار مَنْهُم كفارٌ اسما لكنهم لا يكفرون حكمًا، فمن تلبَّس بشيء من أفعال الكفر وإن كان معذورا في باطنه، إلا أنه يكون قد شابه الكفار في أفعالهم فيكون قد كفر، وإن لم تبلغه البينة والحجة، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم:(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ، فسماه الله جل وعلا مشركا قبل أن يسمع كلام الله، وذلك لمشابهته في الظاهر لأعمال الكفار، إلا أنه في الباطن أمره إلى الله جل وعلا، وهذا يمسى عند العلماء في باب: (باب الأسماء والأحكام) ، فهو قد شابه الكفار في الظاهر فاستحق الاسم في الظاهر أيضا، ومن جهة الأحكام فأمره إلى الله سبحانه وتعالى، والأحكام تتعلق بالدنيا والآخرة، ومعلوم أن الأسماء لها تعلق كذلك بالأمرين في الدنيا والآخرة، ولذلك من تلبَّس بشيء من أعمال الكفر في الظاهر فإنه يكفر اسما لكنه لا يكفر حكما حتى تقام عليه البينة، ولذلك حكم الله جل وعلا بكفر وإشراك من تشبه بالكفار فعلا وإن كان معذور، ولذلك قال الله جل وعلا: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) فسماه مشركا قبل أن يسمع كلام الله، وكذلك في