الصفحة 115 من 141

2 -ثانيا: أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد حكم على أناس أشركوا بالله الشرك الأكبر ولم ينظر إلى جهلهم أو علمهم، ومن ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث حماد عن ثابت عن أنس عندما جاء أعرابي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: أين أبي؟ فقال: أباك في النار. فعندما أدبر وقد أخذ بنفسه ناداه، وقال له عليه الصلاة والسلام: إن أبي وأباك في النار. فهنا الرسول عليه الصلاة والسلام لم يستفصل، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزَّل منزلة العموم في المقال، ومن قال من أهل العلم أن هذا خاص بأناس بأعيانهم فعليه أن يأتي بالدليل الذي يخصص هذا الحكم بهؤلاء الناس فقط، فالرسول عليه الصلاة والسلام قد حكم على من أشرك بالله عز وجل حكم عليه بأنه هو في النار خالد فيها عافانا الله وإياكم من ذلك، فكذلك أيضا نحن نقول أن كل إنسان وقع في الشرك الأكبر فهو خالد في النار عافانا الله وإياكم من ذلك.

3 -ومن ذلك أيضا ما ثبت في صحيح مسلم عندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأمه فنهاه عز وجل لأنها ماتت على الشرك، كما نهى الله عز وجل إبراهيم أن يستغفر لأبيه.

4 -وكذلك أيضا ما ثبت في الصحيح عندما قالت عائشة رضي الله عنها أن ابن جدعان كان يتصدق كذا وكذا، فقال: لم يقل في يوم: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

فالرسول عليه الصلاة والسلام حكم على أناس بأعيانهم بأنهم في النار، وذلك بسبب شركهم، ولم يستفصل هل هؤلاء علماء ولا جهال، قامت عليهم الحجة أو لم تقم، ومن قال بأن هذا خاص بهؤلاء الناس بأعيانهم فعليه أن يأتي بالدليل، ولا دليل في ذلك فيما أعلم.

الأمر الثالث: أن أهل الجاهلية قد دلت الأدلة من الكتاب والسنة وقد اتفق أهل العلم على ذلك بأنهم مرتدين وأنهم من أهل النار، أهل الجاهلية الذين سبقوا البعثة، ووجه الاستدلال بذلك أن هؤلاء كانوا أهل جاهلية وأنهم جهال، ومع ذلك الله عز وجل قد حكم بكفرهم كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حكم أيضا بكفرهم، وأجمع على ذلك أهل العلم، وأما من أتى من المتأخرين فقال أن الناس الذين سبقوا البعثة أنهم من أهل الفترة فهذا القول قول باطل وهو قول محدث، وقد نقل الإجماع على خلافه، وإنما قال بعض المتأخرين كالسبكي أو بعض شيوخ السيوطي والسيوطي ومن أتى بعده هم الذين قالوا بهذا القول، ولا شك أن هذا القول باطل، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك وهو أن السيوطي قال: إن الله عز وجل قد أحيى والدي الرسول فآمنوا به. مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم من أهل النار، فأقول إن أهل الجاهلية قد حكم الله عز وجل بكفرهم وكانوا أهل جاهلية، وكانوا مؤمنين بالله عز وجل ربا، إلا أنهم كانوا يشركون بالألوهية، وذلك لأن الحجة قد قامت عليهم وهم في صلب أبيهم آدم كما قال تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت