الصفحة 106 من 141

فمراده ـ رحمه الله ـ من ذلك، هو نفي الكفر الذي يعاقب عليه، إما بالقتل في الدنيا، أو العذاب في الآخرة، وليس معني ذلك أنه يسميهم مسلمين، بل هم مشركون، وإن كانوا جهالا.

وإن مما يدل على ذلك قوله رحمه الله:

(فجنس هؤلاء المشركين، وأمثالهم، ممن يعبد الأولياء، والصالحين، نحكم: بأنهم مشركون ونرى كفرهم، إذا قامت عليهم الحجة الرسالية) [الدرر السنية ج 2/ 4] .

فانظر ـ رحمك الله وهدانا وإياك ـ إلى قول الشيخ رحمه الله في الحكم بالشرك على من عبد الأوثان بقوله (نحكم بأنهم مشركون) فسماهم مشركين قبل قيام الحجة عليهم، وعندما أراد إنزال العقوبة قال: (ونري كفرهم إذا قامت عليهم الحجة الرسالية) .

وبهذا النقل يتبين لك اعتقاد الشيخ في المسألة، ومراده من نفي التكفير في بعض الأحيان عمن تلبس بالشرك الأكبر.

ويتبين لك كذلك بهذا النقل خطأ صاحب مقال"القول المبين"الذي زعم أن مذهب الشيخ هو عدم الحكم بالشرك على من تلبس به حتى تقام عليه الحجة الرسالية.

تنبيه:

أما قول صاحب"القول المبين":

(ولقد وضح الشيخ مذهبه في تكفير المعين بأوضح عبارة حيث قال:(ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولا يكون القول به كفرا، فيقال من قال بهذا القول فهو كافر ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة الرسالية التي يكفر تاركها) اهـ [القول المبين في ضابط تكفير المعين ص: 17]

إنه يؤسفنا أن نقول بأن الكاتب قد نقل من كلام الشيخ ما يوافق هواه وترك منه ما ينقض قوله من أساسه.

فإن تمام كلام الشيخ؛ والذي لم ينقله الكاتب: (وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض الناس، وأما ما يقع في المسائل الظاهرة، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، فهذا لا يتوقف في كفر قائله)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت