مشركون على الإطلاق دون التعيين، لأنه لو كان كذلك لما قال عنهم الشيخ: إنهم يمتحنون في العرصات، لأنهم لو كانوا مسلمين لدخلوا الجنة دون امتحان، فثبوت الامتحان لهم دال على أنهم مشركون على التعيين) [فتح العلي الحميد في شرح كتاب مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد ص (330 ـ 340) ] .
وراجع كذلك كتابه الآخر:"العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي"ص 276 فما بعدها.
وقد نقلت لك هذه الفقرة مع طولها، لما فيها من إيضاح لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، ومراده من نفي التكفير في بعض الأحايين عن بعض من أشرك بالله
وقال الشيخ الفاضل أبو بصير الطرطوسي حفظه الله في كتابه:"قواعد في التكفير"، قال: (القاعدة الرابعة: كلُّ مانعٍ من موانِعِ التَّكفيرِ مانِعٌ من موانِعِ لُحوقِ الوعيدِ بالمعيَّنِ، وليس كلُّ مانعٍ من موانعِ لحوقِ الوعيدِ بالمعيَّن مانعًا من موانعِ التَّكفِيرِ) .اهـ [قواعد في التكفير ص159] .
وبين الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن أن عدم تكفير ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ابتداء للمعين من المشركين كان من باب السياسة الشرعية، ومراعاة لمصلحة الدعوة والمدعوين، وحتى لا يأنف المشركون عن ترك الشرك إذا سمعوا كفرهم على رؤوس الأشهاد فقال رحمه الله تعالى:"بقي مسألة حدثت تكلم فيها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي عدم تكفير المعين ابتداء لسبب ذكره رحمه الله تعالى أوجب له التوقف في تكفيره قبل إقامة الحجة عليه"
، فقال رحمه الله تعالى:
(ونحن نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته ....(ثم ذكر كلام ابن تيمية المتقدم)
قلت: فذكر رحمه الله تعالى ما أوجب له عدم إطلاق الكفر عليهم على التعيين خاصة إلا بعد البيان والإصرار فإنه قد صار أمة واحدة، ولأن من العلماء من كفره بنهيه لهم عن الشرك في العبادة فلا يمكنه أن يعاملهم إلا بمثل ما قال، كما جرى لشيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ابتداء دعوته. فإنه إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب رضي الله عنه قال: الله