فهذا السؤال بمثل هذه الصيغة لم يرد في الكتاب والسنة لا بنفي ولا إثبات ولم يشتهر في كلام السلف بنفي ولا إثبات وإنما نشأ في المتأخرين وذلك لما خرجت بعض الفرق التي غلطت في مسائل الإيمان وذلك كالمرجئة فصار من قولهم أن الأعمال شرط في كمال الإيمان فصار يقول المتأخرون أن هذا مذهب المرجئة، وعليه قالوا أن مذهب الخوارج أن الأعمال شرط في صحة الإيمان، ولذلك لما دبت الفتنة في المعاصرين في حقيقة مسمى الإيمان عند السلف فطائفة تقول شرط صحة وطائفة تقول شرط كمال وطائفة توقفت، والتحقيق هو ما بيناه سابقاً من التفصيل في هذه المسألة، فمن قال أن الأعمال عند السلف شرط في صحة الإيمان وأراد به أصل الإيمان فقد صدق، ومن قال أن الأعمال شرط في كمال الإيمان وأراد به فرع الإيمان فقد صدق، فالواجب في مثل هذا عدم إطلاق مثل هذه العبارات ونسبتها إلى السلف بنفي أو إثبات إلا إذا إستفصلنا عن مراد القائل، لكن كثيراً من أهل العلم المعاصرين صاروا يقولون (كل من قال أن الأعمال شرط كمال في الإيمان عند السلف فقد كذب على السلف) ونسبوه إلى الإرجاء، وذلك أن المتأخرين أرادوا من قولهم أن الأعمال شرط كمال في الإيمان، أرادوا أصله أو جنس العمل ولذلك ينسبونهم إلى الإرجاء مباشرة، وهذا صحيح.