قال: من طال عمره ، وساء عمله . رواه الإمام أحمد والترمذي .
فالأعمار سريعة التّقضّي سريعة الزوال
وكم من إنسان سوّف وأكثر من:"سوف"و"لعل"
فمرّت الأيام سريعا وانقضى أجلُه ، ولو قيل له تمنى: لقال أتمنى ساعة أذكر فيها ربي وأعبده وأقوم بشيء من حقِّه .
قال ابن الجوزي رحمه الله:
وا أسفي لمنقطع دون الركب ، متأخر عن لحاق الصّحب ، يعدّ الساعات في"متى"و"لعل"، ويخلو في"عسى"و"هل"!
يا من يعد غدا لتوبته = أعلى يقين من بلوغ غدِ ؟
المرء في زلل على أمل = ومنية الإنسان بالرصد
أيام عمرك كلها عدد = ولعل يومك آخر العدد
إخواني:
الحزم الحزم
والعزم العزم
يا آدمي أتدري ما مُنيت به = أم دون ذهنك ستر ليس ينجابُ
يوم ويوم ويفنى العمر منطويا = عام جديب وعام فيه اخصاب
فلا تغرنك الدنيا بزخرفها = فأريها أن بلاها عاقل صاب
والحزم يجني أمورا كلها شرف = والخرق يجني أمورًا كلها عاب
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - من أنواع الغيرة: الغيرة على وقت فات .
والوقت إذا فات ومضى لا يُمكن تعويضه
وأما المال فيذهب ويُمكن تعويضه في وقت آخر .
ها هو الوقت بين يديك ، وهو عمركِ فاعمره بما يسرّك في القيامة أن تَراه .
إن اليوم والليلة لا تزيد على أربع وعشرين ساعة
ولكن من الناس من تمر عليه وقد ملّ منها ومن طولها لطول فراغه ، وعدم إشغال نفسه بما ينفع .
ومن الناس من يتمنّى أن اليوم والليلة يطول حتى يقضي منهما مآربه من بحث ومطالعة وحفظ ومراجعة ومذاكرة وزيارة في الله ونحو ذلك .
بل يُقسم بعضهم لو بيع الوقت لاشتراه !
ويتمنى آخرون لو أن الأوقات يُمكن فيها السّلف والدَّين والقرض ! ليقترضوا من أوقات البطّالين !
إخواني وأخواتي:
تأملوا في يومكم وليلتكم
كم هي الأوقات التي تم استغلالها ؟
وكم هي الأوقات التي هي لكم لا عليكم ؟
وكم هي الأوقات التي أمضيناها في طاعة الله ؟