فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 8206

قال القاضي عياض رحمه الله: هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، وهو مطابق لقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) أي وحّدوا الله وآمنوا به ثم استقاموا ، فلم يحيدوا عن التوحيد ، والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفّوا على ذلك . اهـ

فلا يكفي مُجرّد القول بل لابُد من العمل ، والاستقامة على الطريق القويم ، جسدًا وروحًا ، وقلبًا وقالبًا .

يستقيم حتى في تعامله ومعاملاته .

يستقيم في قوله وفعله .

ليحصل التوافق والتطابق بين القول والفعل .

فإن المنافق هو الذي يتعارض قوله مع فعله ، ولذا فـ ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ )

تتناقض ظواهرهم مع بواطنهم ، وإن قالوا ما قالوا بألسنتهم .

ولذا قال سبحانه: ( إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ )

وجاء في وصف ألسنتهم على وجه الخصوص ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا )

إذا أسلم العبد وانقاد لله عز وجل واستسلم على الحقيقة صار سمعه وبصره لله ، فإن نظر نظر فيما أحل الله ، وإن استمع ففيما أحل الله .

وإذا أسلم وصدق في إسلامه أسلمت يده ورجله لله ، فإن بطش فـ لله ، وإن مشى فـ لله .

ولذا قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي:

وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه .

فماذا يُقابل تلك المحبة الربانيّة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت