وتلك الجارية عاقلة سُئلت عن مثل ذلك ، فَحَمَتْ سمعها وبصرها
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك ؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيت منها أمرًا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين ، فتأتي الداجن فتأكله ! رواه البخاري ومسلم .
وتلك أم أيوب رضي الله عنها ألمحت لأبي أيوب رضي الله عنه حول ما يدور ، فقالت لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال: بلى ، وذلك الكذب . أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك ؟ قالت: لا والله ! قال: فعائشة والله خير منك . فلما نزل القرآن وذكر أهل الإفك قال الله عز وجل ( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) ذكره ابن كثير .
إن حماية السمع والبصر مطلب ضروري ، خاصة أمام أعراض عباد الله .
ولذا قال عز وجل: ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا )
وقال عليه الصلاة والسلام: ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال . رواه الإمام أحمد وأبو داود .
فأعراض عباد الله مرتعها وخيم .
فالمسلمة في فسحة من أمرها وفي سعة ما لم تقول أو تتكلم ، فإذا تكلمت أو قالت أُخذت وحُوسبت على مقالتها .
قال عليه الصلاة والسلام: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم . رواه البخاري ومسلم .
فإذا تكلّم أو عمِل جرى عليه القلم ، ومن ثمّ يُحاسب على ما قال .
إن بعض النساء ربما جلست في المجلس الواحد فتناولت عشرات الأعراض ، وربما اتهمت بريئة في عرضها ، أو حَكَمَتْ على مظلومة بأنها ظالمة ، وهكذا في سلسلة يطول سردها .
فمن أين لها الخلاص والنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .