عندما يتكلّم خطيب عن منكر ظاهر ، فربما ذكر جهات أو أشخاص ، فإن أعمدة الصحافة ترميه عن قوس واحدة:
= ما بالُه يُشهّر بالناس !!
= أين ذلك الخطيب من منهجه صلى الله عليه وسلم حينما يقول: ما بالُ أقوام !!
وهم يقينا لا يقصدون الاقتداء ولا التأسي بدليل انقلاب الموازين لديهم كما سيأتي .
وعندما يقع الخطأ من كاتب فيُناصح سرًا أو جهارا
فإنه سيُواجه بسهم آخر:
كونوا عونا لأخيكم على الشيطان ، ولا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم !
وعندما يُخطئ صحفي مُصحِّف ، أو كويتب مُلمّع يحمل شهادة الخامس الابتدائي!! أو السادس على أكثر تقدير !!!
فيأتي من يرد عليه
فإنه واجدٌ - ولا بُدّ - صخرات في طريقه
تُهوّن خطأ ذلك الكاتب وأنه ما أتى بعظيم !! والمسألة قابلة للنقاش !! أو المسألة اجتهادية !! وأختلف فيها العلماء !!
وعندما يقع خلل في أي قطاع من القطاعات ، فإن لم يكن له صلة بالدين والمتدينين فإن خطأه مُغتفر ، وخلله يسير !!
ولو كان الأمر يتعلق بأرواح الناس وأمنهم ، فإنه أمر يهون ! ويُمكن مُعالجته .
ولكن:
دعونا نرى الكفّة الأخرى للميزان
ونُبصر بعين البصيرة الطريقة الثانية في الكَيْل
ماذا لو أخطأ خطيب ما في خُطبته ، كأن يلحن فيها أو يأتي فيها بأقوال شاذّة ، أو يُخالف فيها الفتوى ، أو يخطب خطبة واحدة !
فإنه يستحيل أن تصدر صحف يوم السبت دون أن تتناوله ولو أمكن لتناولته بالصوت والصورة !
ولن تأتي الحِكمة !
بل سيغيب منهج ( ما بالُ أقوام ) !
وسيختفي ما ردّدوه: ( كونوا عونا لأخيكم على الشيطان ، ولا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم ! )
وسيظهر ذلك الفعل بثوب النّصح !
ولن يكون فيه شُبهة تشهير !
بل لا بُدّ من تبيين الأمر للناس !!
ولا بُدّ أن يفهم الناس الصواب من الخطأ !!
وعندما يجتهد رجل الحسبة في أمر قابل للاجتهاد فإنه يوضع عند رأسه عَلَم !
ويُطوّف به في آفاق الصحف !
انظروا إلى هذا الجاهل الذي لا يفهم !