ورواية الإمام أحمد التي أشار إليها قال عنها الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسنادها ضعيف . اهـ .
ومدارها على عليّ بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف .
ولو صحّت لكانت حُجة عليه وليستْ له !
وذلك لأن في رواية الإمام أحمد: إن كانت الوليدة مِن وَلائد أهل المدينة ...
فتُحْمَل الوَليدة على الصغيرة وعلى الكبيرة ، ويُستدلّ عليه بِمَا قرره هو من وُرُود الاحتمال وسُقوط الاستدلال !
قال القاضي عياض:"لا تقتلوا وليدا"يعني في الغزو ، والجمع ولدان ، والأنثى وليدة ، والجمع الولائد ، وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمَة وإن كانت كبيرة . اهـ .
فإذا كان لفظ"الوليدة"يُطلَق على الصغيرة والكبيرة فليس فيه دليل له ، إلاَّ أن يُثبت أنها كانت كبيرة . ولو كانت كبيرة فهي أمَة ، وليست حُرَّة .
هذا لو صَحَّتْ رواية الإمام أحمد ، وإلاَّ فهي ضعيفة .
الاعتبار الثاني: أن اليد تُطلق على ما هو أعمّ مِن الكفّ ، ألا ترى قوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ؟
وأن اليد تشمل ما بين مَفْصل الكفّ إلى أطراف الأصابع .
الاعتبار الثالث: أن ألأخذ يكون معنويا ويكون حِسِّيًّا .
فالمعنوي يُراد به الرفق والإعانة والتسديد . ومنه قول الداعي: اللهم خُذ بيدي . والأخذ على يَدِ الظالم والسَّفِيه ، ونحو ذلك .
وهذا المعنى أقرب إلى الحديث ، وإليه ذهب الشُّرَّاح .
قال العيني في شرح الحديث: والمراد مِن الأخذ بِيده لازِمه ، وهو الرفق والانقياد ، يعني: كان خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه المرتبة هو أنه لو كان لأمَة حاجة إلى بعض مواضع المدينة ، وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة ، واحتاجت بأن يمشي معها لقضائها لَمَا تَخَلَّف عن ذلك حتى يَقْضي حاجتها . اهـ .
ويُؤيِّد هذا ما جاء في رواية أحمد: فتنطلق به في حاجتها .