فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 8206

ما أبشعه من جُرم ! . وما أعظمها من خطيئة !

لكنّه أحسَّ بالنّدم . وشَعَرَ بخطورةِ الأمر . وبفَدَاحةِ الخَطْب ، فردّدَ: هلْ لي من توبة تساءل ، وكرّرَ السؤال .

فدُلَّ على غيرِ دليل ، دُلَّ عابدٍ ما استنار بنور العِلم . فتعاظمَ الخطيئةَ وحَجّرَ واسعًا ، فحجّر رحمة الله التي وسعت كلّ شيء . فقال: لا . أبعدَ قتلِ تسعةً وتسعينَ نفسا ، ليس لك من توبة .

فما كان منهُ إلا أن استلَّ سيفَه ، وأطاحَ برأسِه . فأتمَّ به المائة .

وعلى نفسِها جَنَتْ بَراقِش !!

غير أن السّؤالَ ما زالَ يترددُ صَدَاه ، ويهتفُ به .

فأعادَ السؤال وكرّره: هل لي من توبة ؟

فدُلَّ على عالمٍ قد أنارَ اللهُ بصيرتَه ... قد استنار بنورِ العِلم .

فقال العالِم: نَعَمْ .

وقد كان هذا الجواب كافيًا ، إذ هو على قدر سؤاله .

ولكن كعادة العلماء الربانييين يُشخّصون الداء ، ويصفون الدواء ، ويُفْتُون السائل ويُرشِدون الضال .

فقال له:

نعم . وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التّوْبَةِ ؟

ثم زاده في الدلالة والإرشاد فقَال لهُ: انْطَلِقْ إِلَىَ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللّهَ فَاعْبُدِ اللّهَ مَعَهُمْ ، وَلاَ تَرْجِعْ إِلَىَ أَرْضِكَ ، فَإِنّهَا أَرْضُ سَوْءٍ .

فانطلق الرَّجُل . لا يلوي على شيء . تحمِلُه النِّجاد . وتحطُّه الوِهاد . يُسارعُ الخُطى ويحُثُّ السير . يُريد أرضَ الخير .

فلما انَتَصَفَ الطّرِيقُ دنا الأجل ، وأَحسَّ بالْمَوْتِ ، فنأى بِصَدْرِهِ شوقًا لتلك الدِّيار التي سمِع بها ولم يَرَها . غيرَ أن الأجلَ كان أسرع ، فوافته المنيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت