فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 8206

وقد أورد الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه قول وهب بن منبه - وقد سُئل -: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال: بلى ، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان ، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك .

ولو أردنا أن نأخذ بقول هذا المتكلِّم ، والاقتصار على ما ورد في حديث عن أبي هريرة - المتفق عليه - أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال: تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان . قال الأعرابي: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئا أبدا ، ولا أنقص منه ، فلما ولى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا .

لو اقتصرنا على ما في هذا الحديث لعطّلنا شريعة الله ، فأين تحريم الزنا ؟ وأين تحريم الخمر ؟ وأين إقامة الحدود … إلى غيرها من شرائع الإسلام ومبانيه العظام ، بل أين ذروة سنامه ؟ وأين الركن الخامس من أركانه ؟ وأين صمام أمان المجتمع الإسلامي (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ؟.

إن المتأمل لوصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن - وهي في الصحيحين - يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على ثلاثة أركان من أركان الإسلام ، ومعلوم جواب العلماء عن هذا الحديث وأما شابهه من الأحاديث .

ومثله وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقد تعددت واختلفت ، وعلى سبيل المثال:

أوصى رجلًا فقال: لا تغضب ، فرد مرارًا لا تغضب . كما عند البخاري .

وقال لآخر: عليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام . كما في مسند الإمام أحمد وغيره .

وقال لثالث: عليك بالصوم ، فإنه لا مثل له . وفي رواية قال: لا عِدْلَ له .

يستأذنه في الجهاد ، فقال: أحيٌّ والداك ؟ قال: نعم . قال: ففيهما فجاهد .كما في الصحيحين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت