في الزمن السابق أرادت امرأة أن تدعوا على ولدها بدعوة شديدة تُعرّضه للبلاء ، فَدَعَتْ عليه أن لا يُميته الله حتى يرى ( وجوه ) المومسات [ البغايا ] - أجارك الله - وذلك بسبب إقباله على صلاته وعدم إجابة نداء أمه ، فلما تكرر ذلك منه قالت: اللهم لا تُمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ، ذلكم هو العابد جريج الذي تذاكر بنو إسرائيل حاله وعبادته ، وكان في بني إسرائيل امرأة بغى يُتمثّل بحسنها ، فقالت: إن شئتم لأفتننه لكم ، فتعرضت له ، فلم يلتفت إليها ، فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت ، فلما ولدت قالت: هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه فقال: ما شأنكم ؟ قالوا: زنيت بهذه البغي ، فولدت منك ، فقال أين الصبي ؟ فجاؤوا به ، فقال: دعوني حتى أصلى ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال: يا غلام من أبوك ؟ قال: فلان الراعي ، فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به ، وقالوا: نبني لك صومعتك من ذهب قال: لا أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا .
( والقصة في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم )
هل تأملتم دعوة تلك الأم الشديدة على ولدها ؟
بأي شيء دَعَتْ عليه ؟
أن لا يُميته الله حتى ينظر إلى وجوه المومسات .
ثم هل تأملتم حال الفضائيات ؟
إن المسألة لم تعُد قاصرة في الفضائيات على إظهار ( وجوه ) المومسات فحسب بل تعدّى الأمر ذلك إلى أن صارت بعض ( الفضائحيات ) لا تستر سوى السوءة المغلّظة .
وبعض من خادع نفسه بأنه إنما جَلَب الدشّ لأجل الأخبار ! يعترف أنه إنما سار في خطوات الشيطان ودربِه ، حتى أصبح يُتابع تلك ( الفضائحيات )
فأوجِّه نداء من هذا المنبر الإعلامي لإخواني وأخواتي أن يجعلوا رمضان فرصة للتغيير
( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )
هل نُريد أن يتغيّر حال الأمة ونحن لم نُغيّر من واقعنا شيئا ؟؟