( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ) ؟
وإما وصف للكفار بقلّة العقل
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ )
أو تشبيه لهم بالعجماوات التي لا تعقل
( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا )
والعقل نوعان:
غريزي ومكتسب
وجرى الخلاف: هل العقل في القلب أو في الرأس ؟
وسبب الخلاف التباين في فهم ( قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا )
وفصل ابن القيم - رحمه الله - بين الفريقين ، فقال:
الصواب أن مبدأه ومنشأه من القلب ، وفروعه وثمرته في الرأس . اهـ .
غير أن هناك من الناس من يعرض عقله للبيع أو للتأجير !!!
فيُلغي عقله تمامًا ، أو يُعطِّله تعطيلا جُزئيًا !
ومن خلال قصة إبراهيم الخليل مع قومه يبدو إلغاء العقول واضحًا جليًّا
فهاهو خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يُحرّك عقولهم ، ويستثير فيها صفة التفكير والتّدبّر مرة بعد أخرى ، فما تزداد عقولهم إلا إغلاقا !
هدم أصنامهم وتركها حُطامًا ، وأبقى لهم صنمًا واحدًا ليُقيم عليهم به الحجة
فلما رجعوا إذا بآلهتهم مُحطّمة !
( قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ )
فقال بعضهم بنظرة احتقار ( سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيم ُ )
فكان لا بُدّ من حماية الآلهة ! ولا بُدّ من إحضار المُتّهم على أعين الناس ، فأُحضِر وسُئل:
( أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ) ؟؟
فأراد أن يُنعش عقولهم ، فقال: ( فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ )
فكأن عقولهم أرادت أن تتحرّك أو تُفكّر