فهرس الكتاب

الصفحة 2248 من 8206

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولهذا السبب يذهب الناس بدوابهم إذا مُغِلَتْ إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالاسماعيلية والنصيرية وسائر القرامطة من بنى عبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام وغيرهما ، فإن أهل الخيل يقصدون قبورهم لذلك كما يقصدون قبور اليهود والنصارى ، والجهال تظن أنهم من ذرية فاطمة وأنهم من أولياء الله ، وإنما هو من هذا القبيل ، فقد قيل: إن الخيل إذا سمعت عذاب القبر حصلت لها من الحرارة ما يذهب بالمغل . انتهى كلامه - رحمه الله - .

أي يُذهب الإمساك من بطونها .

وقد حدّثني بعض المسلمين الذين يُقيمون في بلاد الكفار اليوم ، أن الكفار الذين يدفنون موتاهم بالتوابيت مدة معلومة ثم يجمعون عظامهم بعد ذلك في مكان واحد وتستخدم التوابيت في دفن آخرين ، وهم يجدون آثار أظفار وخدوش على جدران التوابيت ، ويظنّون أن سبب ذلك أن من الأموات من دُفِنَ حيًّا .

إذا عُلِمَ هذا فإن ما يتعلّق بالقبر من عرض وفتنة وسؤال وعذاب ونعيم ، هو من علم الغيب الذي لا نعلم كيفيّته ، ويجب علينا الإيمان به والتسليم فيه لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنؤمن به من غير سؤال عن كيفيّته ، وكيف يقع ؟ لأن عقولَنا قاصرة عن إدراك ذاتها فكيف تُدرك ما حُجِبَ عنها ؟

قال ابن القيم: أحاديث عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير كثيرة متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن أبي العز: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به ، ولا نتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار ، والشرع لا يأتي بما تحيلة العقول ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول . اهـ .

وقد أسمع الله نبيّه وأطلعه على شيء من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت