فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 8206

وخلا القصر من أهله وذخائره وأقام الدعوة العباسية .وكان خليقًا للإمارة ، مهيبًا شجاعًا حازمًا مجاهدًا ، كثير الغزو عالي الهمة ، كانت دولته نيفا وعشرين سنة .

وتملّك بعد نور الدين واتسعت بلاده .ومنذ تسلطن طلّق الخمر واللذات ، وأنشأ سورا على القاهرة ومصر ، وبعث أخاه شمس الدين في سنة ثمان وستين فافتتح برقة ، ثم افتتح اليمن ، وسار صلاح الدين فأخذ دمشق من ابن نور الدين ،

وفي سنة إحدى وسبعين حاصر عَزاز ووثبت عليه الباطنية فجرحوه . وفي سنة ثلاث كسرته الفرنج على الرملة وفر في جماعة ونجا .وفي سنة خمس التقاهم وكسرهم . وفي سنة ست أمر ببناء قلعة الجبل .

وفي سنة ثمان عَدّى الفرات ، وأخذ حرّان وسَروج والرَّقَة والرُّها وسنجار والبيرة وآمد ونصيبين ، وحاصر الموصل ، ثم تملك حلب وعوض عنها صاحبها زنكي بسنجار ، ثم إنه حاصر الموصل ثانيا وثالثا ، ثم صالحه صاحبها عز الدين مسعود ، ثم أخذ شهرزور والبوازيج .

وفي سنة ثلاث وثمانين فتح طبرية ، ونازل عسقلان ، ثم كانت وقعة حطين بينه وبين الفرنج ، وكانوا أربعين ألفا ، فحال بينهم وبين الماء على تلّ ، وسلموا نفوسهم ، وأسرت ملوكهم ، وبادر فأخذ عكا وبيروت وكوكب ، وسار فحاصر القدس ، وجدّ في ذلك فأخذها بالأمان .

وسار عسكرٌ لابن أخيه تقي الدين عمر فأخذوا أوائل المغرب ، وخطبوا بها لبني العباس .

ثم إن الفرنج قامت قيامتهم على بيت المقدس ، وأقبلوا كقطيع الليل المظلم برًا وبحرًا وأحاطوا بعكا ليستردوها ، وطال حصارهم لها ، وبنوا على نفوسهم خندقا ، فأحاط بهم السلطان ودام الحصار لهم وعليهم نيفًا وعشرين شهرًا ، وجرى في غضون ذلك ملاحم وحروب تُشيّب النواصي ، وما فكوا حتى أخذوها ، وجرت لهم وللسلطان حروب وسير ، وعندما ضرس الفريقان ، وكلّ الحزبان ، تهادن الملّتان .

وكانت له همة في إقامة الجهاد ، وإبادة الأضداد ما سمع بمثلها لأحد في دهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت