قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح ، فاستغفر لي .
قال: لقيتَ عمر ؟
قال: نعم .
فاستغفر له ، ففطن له الناس ، فانطلق على وجهه . رواه مسلم .
هذه صفته: رثَّ البيت ، قليل المتاع !
وما ضرّه ذلك .
أليس الإمام الفذ ، والعالم النحرير ، والرجل الشريف جبل العِلم محمد بن إدريس . الإمام الشافعي هو الذي يقول:
عليّ ثيابٌ لو تُباع جميعها *** بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
وما ضرّ نصل السيف إخلاق غِمده *** إذا كان عضبًا حيث وجّهته بَرَى
فإن تكن الأيام أزرت ببزّتي *** فكم من حسام في غلاف تكسّرا
وما ضرّه ذلك .
بل هو حيٌّ يعيش بيننا
وهو القائل:
كم مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قومٌ وهم في الناس أمواتُ !
وهو من الصنف الثاني:
الناسُ صنفان: موتى في حياتهمُ *** وآخرون ببطن الأرض أحياء
فليست قيمة الإنسان بما يلبس من ثياب ، ولا بما يركب من مراكب ، ولا بما يتبوأ من مناصب .
وقد دخل رجل على الرشيد فازدراه الرشيد ، فأنشده:
ترى الرجل الخفيف فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير
لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير
يصرفه الصبي بغير وجه ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوي فلا عار عليه ولا نكير
فإن أكُ في شراركمو قليلا فإني في خياركمو كثير
أيها الكرام:
لقد أدركت من أدركت من علمائنا وليس لهم قصور فاخرة ... ولا سيارات فارهة ، بل - والله - إن بعضهم لو جُمعت ملابسه وبيعت في السوق لربما ما وجدت من يشتريها ! لزهادتها .
وما ضرّهم ذلك .
بقي ذِكرهم ... وعِلمهم ... وطلابهم بلغوا الآفاق .
وهذا الذي ينفع عند الله .
كم تأخذ عقولنا - قبل أبصارنا - المظاهر الجوفاء ، فنحتقر بسببها - أحيانًا - بعض عباد الله .
إما لجنس أو لِلون أو لجنسية أو لانتماء إلى بلد ونحو ذلك .
وربما كان ذلك المحتقر في أعيننا يساوي ملء الأرض من مثلنا
ربما كان عاملًا فقيرا
أو خادمة ذليلة