واضح من خلال الأمثلة السابقة أن المشرع يحاول فرض فترة إجبارية يتقيد بها المستهلك للتفكير حتى يضمن القانون رضاءه بناء على رؤية وتدبر و يسرى ذلك بالطبع على عقود التجارة الإلكترونية عبر الانترنيت.
كما يرى بعض الفقهاء أن المستهلك الالكتروني له الحق في العدول، ذلك أنه يشتري السلعة عن طريق الانترنيت ولم ير السلعة، وإنما رأى صورتها على شاشة الحاسب الآلي، فإذا تسلم نموذجا منها كان له حق العدول ومن ثم إمضاء العقد أو فسخه حماية له من أي تلاعب أو تغرير أو تدليس من البائع في نطاق التجارة الالكترونية.
وقد أخذ المشرع الفرنسي بهذا الاتجاه، الذي يعتبر خطوة تدعم مسيرة المشرع الفرنسي نحو حماية المستهلك خاصة في نطاق عقود التجارة الالكترونية
إذ نص على ذلك في قوانين حماية المستهلك عام 1971، 1972 وعام 1978 في شأن القرض الاستهلاكي، وأخيرا قانون 6 جانفي 1988 رقم 21 لسنة 1988 في شأن عمليات البيع عن بعد. حيث يحق للمستهلك وبعد تسليم المبيع رده وإرجاعه واسترداد الثمن خلال سبعة أيام محسوبة من تاريخ تسليمه المبيع.
نشير في الأخير أن حق العدول في عقود التجارة الالكترونية مقررة لمصلحة المستهلك دون غيره، بسبب طبيعة هذا العقد.
المسألة الثالثة: حق المستهلك في مكافحة الشروط التعسفية وحماية
البيانات الشخصية.
يعتبر المستهلك في عقد التجارة الالكترونية عبر الانترنيت هو الطرف الضعيف دائما، لذلك فإن اعتبارات العدالة تقتضي اعتبار هذه العقود بمثابة عقود إذعان حتى يكون للمستهلك الحق في إبطالها أو رد الشروط التعسفية فيها. العلة في ذلك ترجع إلى أن هذه العقود يصعب التفاوض في شأنها، و بالتالي فإن أي شرط تعسفي يستطيع المستهلك المطالبة بإبطاله لأنه يمثل اعتداء على مصلحته.