الصفحة 2 من 15

مقدمة.

إن الإنسان بحكم طبيعته الاجتماعية، لا يكف عن التعامل مع غيره في كافة مناحي الحياة. وقد أفرز هذا التعامل علاقات قانونية متشعبة الأوجه مما أدى بالباحثين إلى إخضاعها للبحث و الدراسة.

ولعلى من أخطر الموضوعات المعاصرة التي تحتاج لجهود الفقهاء المعاصرين المستمرة، تلك الموضوعات المتعلقة بالعقود من حيث هي مفتاح المعاملات بين الناس.

ويعد من أخطر الموضوعات المتعلقة بالعقود على الإطلاق، إبرام العقود بغير الطرق المعروفة بين الحاضرين أو الغائبين أو بواسطة وسائل الاتصال المستحدثة التي ابتكرها الإنسان، و التي أصبحت تربط بين أطراف المعمورة كلها، فاختصرت المسافات و الحواجز المكانية والزمانية.

وقد أصبحت هذه الوسائل أمرا ملموسا لإبرام الكثير من المعاملات بواسطتها، وإنشاء التصرفات عن طريقها. لعلى من أهمها شبكة الانترنيت، حيث تحولت هذه الأخيرة من مجرد تبادل البيانات عبر البريد الإلكتروني إلى إنجاز العمليات التجارية، إذ فرضت نفسها بقوة.

وعليه، سأكتفي في هذه المداخلة بالتركيز على ما توفره التشريعات الحديثة من حماية قانونية للمستهلك دون الخوض في تعريفها، نشأتها، فوائدها، سلبيتها وأهميتها حرصا منا على معالجة الأهم من المهم. خاصة، و أن المستهلك في نطاق التجارة الإلكترونية هو المتعامل الضعيف في حلقاتها كثيرا ما يتعرض للغش و التحايل عند إبرام العقود الإلكترونية و تنفيذها، في الوقت الذي تكون فيه الأدوات القانونية على المستوى المحلي و الدولي قاصرة عن حمايته. وما يزيد الأمور تعقيدا من الناحية القانونية، كون العلاقة التعاقدية عبر الانترنيت هي علاقة عابرة للدول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت