لهذا يرى بعض الفقهاء أن عقد التجارة الالكترونية، هو عقد إذعان بالنسبة للمستهلك نظرا لظروفه الاقتصادية بوصفه الطرف الأضعف في هذه العلاقة أمام الطرف الآخر الذي يكون غالبا شركات قوية وعملاقة من الناحية الاقتصادية لها قدرة هائلة على الإعلان و التسويق. من هنا، فإن اعتبارات العدالة تقتضي النظر إلى المستهلك بوصفه طرفا مذعنا في عقد التجارة الالكترونية. حيث أن
هذه الشركات العملاقة في نطاق - التجارة الالكترونية- تشبه على أنها شركات احتكار في عقود الإذعان في مواجهة المستهلك الضعيف في عقد التجارة الالكترونية. أيا كانت الحرية الممنوحة له في المفاضلة بين السلع و الخدمات المعروضة، عليه فإن الدعاية الهائلة التي تتم عبر شبكة الانترنيت، وكذلك القوة الاقتصادية للشركات التي تعرض السلعة أو الخدمة تجعل المستهلك في حاجة إلى الحماية، وذلك برفع مظاهر الإذعان التي يكون قد تعرض لها، المتمثلة في الشروط التعسفية التي قد يجري تضمينها في العقد.
إن القواعد العامة في المعاملات المدنية خاصة فيما يتعلق بعقود الإذعان، تحمي الطرف المذعن بوصفه الطرف الضعيف في العقد. هذه القواعد عينها حين تطبق على المستهلك في عقد التجارة الالكترونية تحقق له حماية كاملة، سواء تعلق الأمر بتفسير شروط العقد، أو ما غمض منه وكذلك فيما يتعلق بإبطال ورفع الشروط الجائرة عن ذلك المستهلك.
و بالرجوع إلى نص المادة 9 من قانون حماية المستهلك الفرنسي الصادر في 18 جانفي 1992 يؤكد على مدة الحماية. لا شك أن هذا، يمثل تطورا هاما في حماية المستهلك في العقود بصفة عامة، منها عقود التجارة الالكترونية.
هذا، فيما يخص الشروط التعسفية. أما فيما يخص احترام خصوصية المستهلك، فإنه يستوجب احترام سرية البيانات الخاصة بالعملاء بوصفهم مستهلكين، وكذلك احترام حقهم في الخصوصية، و يقتضي ذلك الالتزام بعدم نشر أو بث أي بيانات تتعلق بشخصياتهم أو حياتهم الخاصة، وكذلك البيانات المصرفية الخاصة بهم على سبيل المثال.