س: يوجد لدينا مقابر أولياء توفوا من قديم الزمان ويعتقد الكثير من الناس عندنا بأن لهم كرامات، فهم يأتون بالحلوى والأرز، والقهوة والتمر من بلد آخر ويقولون: إن هذه من كرامات هؤلاء الأولياء، ويؤكدون بأن ما كانت معجزة النبي كانت كرامة لولي، فهل هذا الاعتقاد صحيح، وهل من المعقول أن يحصل من هؤلاء الأولياء مثل هذه الأشياء، نرجو الإفادة والتوجيه. جزاكم الله خيرا؟ (1)
ج: كونهم يعتقدون أن الأولياء يأتونهم بكذا وكذا من الحلوى وغيرها هذا باطل، وهذا من لعب الشياطين، أما كونهم يتقربون إلى الأولياء بالحلوى إلى قبورهم، أو بالذبائح أو بغير هذا يرجون بركتهم أو شفاعتهم، هذا من الشرك الأكبر نسأل الله العافية.
فالواجب على المؤمن أن يحذر هذه الخرافات التي يفعلها كثير من الناس، فلا يجوز له أن يعتقد في المقبورين، سواء سموا أولياء أم لم يسموا أولياء، لا يجوز أن يعتقد فيهم أنهم يشفعون لمن ذبح لهم، أو دعاهم من دون الله، بل هم يشفعون لأولياء المؤمنين، المؤمن يوم القيامة، يشفع للمؤمن لا للمشرك، فالأنبياء يشفعون والملائكة
(1) السؤال الرابع عشر من الشريط، رقم 212.
يشفعون، والمؤمنون يشفعون، والأولياء يشفعون، والأفراط يشفعون لكن لمن رضي الله قوله وعمله، كما قال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} (1) ، فالشفاعة تكون لأهل التوحيد والإيمان، لا لأهل الشرك، والذي يظن أن الأولياء أو الأنبياء يشفعون للمشركين، الذين يعبدونهم مع الله ويدعونهم مع الله، فهذا غالط واعتقاده باطل، فلا يجوز أن يدعوا مع الله، ولا يسألوا الشفاعة ولا يستغاث بهم، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم، كل هذا من الشرك بالله عز وجل، وإذا أردت شفاعة الأنبياء والمؤمنين فعليك بطاعة الله وتوحيده، واتباع شريعته والاستقامة على دينه.