فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 377

فالناس ما داموا أحياء فيما بينهم يطلب بعضهم من بعض الرفد أو العون أو المساعدة، بالمشافهة أو بالمكاتبة أو من طريق الهاتف أو من طريق البرق"البرقية"أو ما أشبهه، لا بأس بهذا. أما أنه يدعوه من دون الله، يعتقد أنه ولي لله وأنه يتصرف في الكون، يدعوه من بعيد أو يدعوه عند قبره، أو يقدم له الذبائح، أو يستغيث به أو ينذر له وهو ميت أو غائب هذا شرك أكبر؛ فيجب الحذر من هذه الأمور التي يقع فيها العامة لجهلهم، أما الأمور الحسية العادية التي يفعلها الناس فيما بينهم، كأن تقول لأخيك الحاضر: يا فلان أقرضني كذا أو ساعدني على كذا أو عاوني في إصلاح سيارتي أو في بناء بيتي، وهو حاضر

(1) سورة القصص الآية 15

يسمع كلامك، أو من طريق المكاتبة أو من طريق الهاتف، يعني التليفون، أو من طريق البرق، أو من طريق حسي، أو طرق أخرى تكلمه منه، هذا كله لا بأس به؛ لأنها أمور عادية، وقد جرى بين الناس الآن اتصالات هاتفية واتصالات رسمية، كانت لم تكن قبل ذلك وقد وقعت الآن، فإذا كان الاتصال بالشيء الحسي المعروف، سواء سمي هاتفا أو سمي باسم آخر، تلكس أو غير ذلك، كل ذلك من الأمور الحسية فيما يقدر عليه الإنسان؛ أما أن يعتقد فيه أنه يتصرف في الكون، أو أنه يعلم الغيب فهذا كفر وشرك أكبر، أو يتقرب لقبره إلى الميت يتقرب إليه بالذبائح أو يستغيث به أو ينذر له أو يذبح له قرابين، كل هذا شرك أكبر، فيجب التفريق بين ما جاز شرعا وما حرم الله شرعا. نسأل الله للجميع الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت