فلما اتصل بسلم الخاسر، وهو سلم بن عمرو، قول أبي العتاهية، كتبت إليه:
ما قبح التزهيد من واعظٍ ... يزهد الناس ولا يزهد
لو كان في تزهيده صادقًا ... أضحى وأمسى بيته المسجد
إن رفض الدنيا فما باله ... يستكثر المال ويسترفد
يخاف أن تنفد أرزاقه ... والرزق عند الله لا ينفد
الرزق مقسوم على من ترى ... يسعى له الأبيض والأسود
وقد قيل: إن الأبيات التي فيها ذكر سلم بن عمرو، ليست في الشعر المذكور، وإنما هي في قول أبي العتاهية:
نعى نفسي إلى من الليالي ... تصرفهن حالًا بعد حال
فما لي لست مشغولا بنفسي ... وما لي لا أخاف الموت ما لي
لقد أيقنت أني غير باقٍ ... ولكني أراني لا أبالي
تعالى الله يا سلم بن عمروٍ ... أذل الحرص أعناق الرجال