قال عيسى عليه السلام: يباعدك من غضب الله ألا تغضب.
أنشد ثعلب:
متى ترد الشِّفاء بكلِّ غيظٍ ... تكن ممَّا يغيظك في ازدياد
قال سليمان بن داود عليهما السلام: أعطينا ما أعطي الناس وما لم يعطوا، وعلِّمنا ما علِّم الناس وما لم يعلَّموا، فلم نر شيئًا أفضل من العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخشية الله في السِّر والعلانية.
قال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إنما يعرف الحلم ساعة الغضب.
وعنه أيضًا: عدوُّ العقل الغضب.
كان يقال: أول الغضب جنون، وآخره ندم ولا يقوم عزّ الغضب بذلِّ الاعتذار.
وروي: كل العطب في الغضب.
قيل للشعبي: لأي شيء يكون السّريع الغضب سريع الفيئة، ويكون بطيء الغضب بطيء الفيئة؟ قال: لأن الغضب كالنار فأسرعها وقودًا أسرعها خمودًا.
وهذا الخبر أصح عن عبد الله بن حسن، حكاية عن كسرى، ذكره ابن عائشة القرشي التيميّ عنه. قال: قيل لعبد الله بن حسن: مابال الرجل الحديد أسرع رجعةً من البطيء؟ فقال: سئل كسرى عن ذلك، فقال: مثلهمامثل النار في الحطب، أسرعها وقودًا أسرعها خمودًا.
أراد المنصور خراب المدينة لإطباق إهلها على حربه مع محمد بن عبد الله بن حسن، فقال له جعفر بن محمد: ياأمير المؤمنين! إن سليمان أعطي فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف قدر فغفر، وقد جعلك الله من قبيل الذين يعفون ويصفحون فطفئ غضبه وسكت.
شهد سوَّار القاضي مجلس أبي جعفر المنصور يومًا فرآه قد غضب على أهل البصرة، فقال له: ياأمير المؤمنين! لا تغضب لله بما يغضب الله.
العرب تمدح بترك الغضب.
كان يقال: من أغضبته أنكرته.
قال الشاعر:
لم أقض من صحبة زيدٍ أربي ... فتىً إذا نهنهته لم يغضب
أبيض بسّامٌ وإن لم يعجب ... ولا يضنُّ بالمتاع المحقب
موكَّل الَّنفس بحفظ الغَّيب ... أقصى رفيقيه له كالأقرب
قال عبد الله بن قيس الرقيات:
مانقموا من بني أميَّة إلاَّ ... أنَّهم يحملون إن غضبوا
وأنَّهم سادة الملوك ولا ... تصلح إلاَّ عليهم العرب
قالوا: إذا غضب الرجل فليستلق، وإذا أعيا فليرفع رجليه.