ولذى الرّمّة الأسديّ:
إذا اصطحب الأقدام كان أذلّهم ... لأصحابه نفسًا أبرّ وأفضلا
وما الفضل في أن يؤثر المرء نفسه ... ولكنّ فضل المرء أن يتفضلا
قال سالم بن قتيبة: ما تكبّر في ولايته إلا من كبرت عنه، ولا تواضع فيها إلا من كبر عنها.
قال بعض الفلاسفة: أظلم الناس لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه، ورغب فيمن يبعده.
قال بزر جمهر: وجدنا التواضع مع الجهل والبخل، أحمد من الكبر مع الأدب والسخاء فأعظم بحسنه سترت من صاحبها سيئتين، وأقبح بسيئة غطّت من صاحبها حسنتين.
قال عبد الملك بن مروان: أفضل النّاس من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة كان يقال: من حقوق الشّرف أن تتواضع لمن هو دونك، وتنصف من هو مثلك، وتنبل على من هو فوقك.
قال ابن السّماك للرشيد: تواضعك في شرفك أشرف من شرفك قال جعفر بن محمد: من أنصف النّاس من نفسه قضى به حكمًا لغيره قال معن بن أوس:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل
قال مالك بن الرّيب:
فإن تنصفونا يا آل مروان نقترب ... إليكم وإلا فأذنوا ببعاد
ففي الأرض عن المذلّة مذهبٌ ... وكلّ بلاد أوطنت كبلادي
قال العباس بن عبد المطلب:
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواطع في أيماننا تقطر الدّما
تركناهم لا يستحلون بعدها ... لذي رحمٍ يومًا من الدّهر محرمًا
قال الحكم بن المنذر الجارود في الإنصاف:
بنى عمنّا لا تجزعوا من طعاننا ... فقد كان قبل اليوم مبكى ومجزعًا
وذوقوا كما ذقنا من الحرب إنّنا ... نرى شر أهل الأرض من قد تضعضعاُ
ونادى مناد يال بكر بن وائل ... ونادى بعبد القيس ناد فأسمعا
فما خذلتنا الأزد إذ دارت الرّحى ... ولكنّهم يحمون عزًّا ممنّعا
خطنا البيوت بالبيوت فأصبحوا ... بني عمّنا من يرمهم يرمنا معا
وقال أبو الأسود الدؤلي:
إذا قلت أنصفنى ولا تظلمنّني ... رمى كلّ حقّ أدّعيه بباصل
فما طلته حتّى ارعوى وهو كاره ... وقد يرعوي ذو الشّغب عند التجادل
وإنك لم تعطف إلى الحق ظالمًا ... بمثل خصيم عاقل متجاهل
قالوا: ثلاثة من حقائق الإيمان: الاقتصاد في الإنفاق، والابتداء بالسلام والإنصاف من نفسك.
وفي سماع أشهب، قال مالك رضي الله عنه: ليس في الإنسان شيء أقل من الإنصاف.
قال جعفر بن سعد: ما أقلّ الإنصاف، وما أكثر الخلاف، الخلاف موكل بكلّ شئ حتى القذاة في رأس الكوز، فإذا أردت أن تشرب الماء جاءت إلى فيك، وإذا أردت أن تصب من رأس الكوز لتخرج رجعت.
قال الشاعر:
آخِ الكرامَ المنصفين وصلْهمْ ... واقطع مودّة كلّ من لا ينصف
وقال أبو العتاهية:
إذا ما لم يكن لك حسن فهم ... أسأت إجابةً وأسأت سمعا
وقال أبو عثمان الشريشي:
لو جرحت رأسى يدا منصف ... لما تمنّيت بأن أبرا