وإذا نزل منزلًا، فإنه يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، لم يضره في ذلك المنزل شيء حتى يرتحل منه» .
وحسن أن يتعوذ عند إقبال كل ليلة وإقبال كل نهار بالمعوذتين، وكذلك إذا نزل منزلًا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ما تعوذ المتعوذون بمثلهما» .
وكلما ارتحل من منزل ودعه بركعتين، فإنه يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا سافر فنزل منزلًا، فأراد أن يرتحل ودع المنزل بركعتين.
وإذا طال السير ومل الناس وخيف أن يغلب النعاس، فلا بأس أن يحدو الحادي وينشد المنشد من أراجيز الأعراب التي لا عناء فيها ولا فحش.
ولا يسبت بمن لا يحل، يرون أن البراء كان حميد الحداء وكان حادي الحال، وكان أنجشه يحدو بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلّم - فلما حدا أعتقت الإبل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «يا أنجشة، رويدًا سوقك بالقوارير» .
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يسير من مكة إلى المدينة في جوف الليل إذا سمع رفقة فيها حادي، فأتاهم هو وصاحب له، فسلم ثم قال: «من القوم؟ قالوا: من مضر.
قال: وأنا من مضر، ونادى حادينا فسمعنا حاديكم فدنونا منه: يا رسول الله، أما انا نقول: أنا أول حي سن للحداء.
كان منا رجلًا يسوق إبلًا له، فاشتكى يده، فجعل يقول: وايداه وايداه، فجعلت الإبل تنساق وتجتمع، فإذا سكت تفرقت.
فنحن نقول: إنا أول من سن الحداء».
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يسير فقال لعبد الله بن رواحة: «يا عبد الله ألا تحرك بنا الركاب، فنزل فجعل يسوق بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام إن لاقينا إن الذين قد بغوا علينا
وإن أرادوا فتنة أبينا فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: اللهم ارحمه».
ومر عمر رضي الله عنه برجل يغني وهو محرم، فقيل لعمر: انظر إلى هذا يغني وهو محرم فقال عمر: إن الغناء زاد، وكان سعد بن مالك يتغنى بين مكة والمدينة وهو محرم فقال له: أتتغنى وأنت محرم؟ فقال: هل تسمعني أقول بأسًا، وقال عمر لحاد: أحد ولا تعرض لذكر النساء، وليعاشر رفقاه بالمعروف، وليكن لهم جانبه ويوسعهم خيره، وليكفف عنهم شره أساؤوا أو أحسنوا، وعرفوا حقدًا أو لم يعرفوا.
قال الله عز وجل: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ} .
وقيل في تفسير: الرفيق في السفر، وليختر لصحبته ومرافقته الأخيار وذوي الأخلاق الحسنة والشمائل المرضية.
يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا تصحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي» .