فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1217

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(191)}

(فصل)

وما يتبع الإيمان بالله جل ثناؤه التفكر في إثبات الله - تعالى جده - للاستدلال بها على إثباته ووحدانيته وقدسه وعظمته ووجوب طاعته، فإن في أخطار ذلك بالقلب تأكيدًا للإيمان وتثبيتًا للقلب، والإطراء له، ودفعًا لخطوات الباطل عنه، والتفكير في وعد الله ووعيده لينتهي إلى ما وعد به الثواب ويبقى ما أوعد عليه بالعقاب.

قال الله عز وجل: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

وقال: {أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فأخبر - عز وجل - أن في خلق السماوات والأرض وغيرهما آيات، وأمرنا بالنظر فيهما، والمنظر فيها تدبرها ليوقف منها على ما هي إثبات له ودلالات عليه، من أن لنا فاعلًا حيًا عالمًا قادرًا حكيمًا، إذ كانت آثار الصنعة لازمه لها، والصنع يقتضي صانعًا فلا يتعذر منه الصنع حتى يكون عالمًا به قبل أن يصنعه، قادرًا عليه، ولا يأتي منه متقنًا شيء حتى يكون مع علمه وقدرته حكيمًا، ولا تجتمع القدرة والعلم والحكمة في فاعل إلا وأن يكون حيًا يريد ويختار، فيأتي الفعل منه على ما يريد.

فإن قال قائل: ومن لكم بأن أثر الصنعة موجود في السماوات والأرض؟

قيل له: إن السماء جسم محدود متناه، والمحدود والمتناهي لا يجوز أن يكون قديمًا! لأن القديم هو الموجود الذي لا سبب لوجوده، وما لا سبب لوجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت