فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1217

(فصل)

ثم إن الملائكة يسمون روحانيين، بضم الراء، على معنى أنهم أرواح لا شيء معها من ماء أو نار أو تراب، وإنما لا يرون للطافتهم.

فأما الجن فهم مخلوقون من النار مرئية، لا أنهم حجبوا عن الأبصار، ولذلك سموا جنًا، والجنة في لسان العرب السترة، فكأنهم مستورون عن الناس، وقد سمى الله - عز وجل - جبرائيل صلوات الله عليه الروح الأمين، وروح القدس.

وقال: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} وقال: {تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} وقال: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا} .

فقيل إن المراد جبريل، وقيل أنه ملك عظيم سوى جبريل يقوم وحده صفا والملائكة صفًا، ومن قال بهذا قال: الروح جوهر.

وقد يجوز أن يؤلف الله تعالى أرواحًا فيجسمها ويخلق منها خلقًا ناطقًا عاقلا فتكون الروح مخترعًا، والجسم وضم العقل والنطق إليه حادثًا من بعد.

وقد يجوز أن تكون الأجسام على ما هي عليه اليوم مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح.

وفي بعض الأخبار الواردة في شأن الملائكة ما يدل على هذا الوجه، وقال بعض الناس: إن الملائكة رَوحانية بفتح الراء، بمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والطلل، ولكنهم في فسحة وبساطة، وقد قيل: إن ملائكة الرحمة هم الروحانيون ـ بفتح الراء ـ، وملائكة العذاب هم الكريبيون فهذا من الكرب، وذاك من الروح والله أعلم.

ومما يدل على مفارقة الجن الملائكة أن الله - عز وجل - أخبر أنه: تسأل الملائكة يوم القيامة عن المشركين، فيقول لهم: {أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ} .

فتقول الملائكة: {سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} فتشهد أن الملائكة غير الجن إذ لو كانت الملائكة جنا لم يخل عباد من أن يكونوا عباد الملائكة فلم يكن لقول الملائكة أنهم كانوا يعبدون الجن ولا يعبدوننا معنى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت