(فصل)
وينبغي لمن أراد المسجد أن يمشي إليه، وإن بعدت داره، إلا أن لا يطيقه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إذا عاد أحدكم مريضًا فليقل: اللهم اشف عبدك شكا لك عدوًا أو يمشي إلى صلاة» .
وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أقيمت صلاة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يمشي وأنا معه يقارب في الخطى، فقال: «أتدري لأي شيء مشيت هذه المشية؟ ليكثر عدد خطاي في طلب الصلاة» .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فأتاهم فقال: «يا بني سلمة، دياركم دياركم، فإنما تكتب آثاركم» .
فأقاموا وقالوا: ما يسرنا إن كنا تحولنا، يعني قول الله عز وجل: {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ} فإن كان المشي في الظلماء فقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «بشر الماشي في ظلم الليل بالنور التام يوم القيامة» .
وعنه أنه قال: «من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد آتاه الله نورًا يوم القيامة» .
وعنه أنه قال: «بشر المشائين إلى المساجد في الظلم، فإن أولئك الخواضون في رحمة الله» .
ورأى رجل الحسن البصري، وهو يريد المسجد لصلاة العشاء في ليلة مظلمة ذات ريح، فقال: في هذه الليلة يا أبا سعيد؟ فقال: التشدد أو الهلكة.
ولا ينبغي لمن أراد الجماعة، وخشي أن يسبقه الإمام أن يسعى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار.
فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا».
ومن دخل المسجد فإنه يقول ما رواه علي رضي الله عنه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا دخل المسجد قال: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» وإذا خرج قال: «اللهم افتح لي أبواب فضلك» .