فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1217

(فصل)

قالوا: إن كان ملك يهبط إلى الأرض على إنسان فيكلمه من حيث يراه، فكيف لا يراه ناس إن كانوا حوله إذا كانوا في قوة البصر مثله؟

فالجواب: إن الله تعالى يخصه بإدراك الملك الذي هو من المدركات بالأبصار في الجملة، ويعجز غيره عن إدراكه.

وقد زعمتم أن فيثاغورس كان يسمع أصوات الأفلاك والكواكب إذا تحركت وما سمع أن أحدًا سواه سمعها، إلا ما يروى عن نبينا - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «أطت السماء وحق لها أن تئط» فإذا أخرتم أن تكون الأفلاك والكواكب أصوات عند حركاتها مسموعة، ثم يختص واحد من بين الأولين والآخرين بسماعها، فلم لا أجزتم أن يخص الله تعالى أنبياءه بإدراك الملائكة إذا نزلوا عليهم دون حاضري مجالسهم من الناس تكريمًا عن غيرهم.

(فصل)

قالوا: زعمتم أن الملك كان ينزل على نبيكم في صورة إنسان، أفكان يكون في تلك الحال ملكًا أو له لسانه؟ فإن قلتم كان يكون إنسانًا إذا لم يهبط على أحد قط.

فالجواب: إنه يكون ملكًا لأن التغيير كان يلحق ظاهره دون باطنه، وليس في هذا ما يوجب دخول الشبهة على الناس في تمييز بعضهم بعضًا لأن الملائكة لا تخالط الناس ولا يماشوهم في الأسواق، ولا يجالسونهم في بيوتهم، ولا يصافونهم في مساجدهم، فوقع العلم لهم بذلك في الجملة تزيح الشك من صدورهم فيمن يرونه، فلا يظنون أنه ملك في صورة بشر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت