فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «الاستطاعة الزاد والراحلة» .
وروي أن رهطًا من أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون، ففيهم أنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} .
فقد يحتمل أن يكون المعنى في هذا، قال: خير الزاد ما اتقى به المسافر من الهلكة أو الحاجة إلى السؤال والتكفف.
وقال عبد الله بن الزبير وقد تلا هذه الآية: كان الناس يتكل بعضهم على بعض في الزاد، فأمروا أن يتزودوا.
وقال عكرمة: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون يقولون نحن متوكلون، فإذا جاءوا مكة: سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} .
وكان النبي في مسيرة راحلة عليها زاده، وقدم عليهم ثلاثمائة رجل من مرتبه: فلما أرادوا أن ينصرفوا قال: «يا عمر، زود القوم ولا تخاطر بالخروج وحدك أو في رفقة غير قومك أو يسألونك طريق بحر هائج، فإن الخطر بالنفس ليس من البر» .
وعن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «من ركب البحر في حال ارتجاجه فقد برئت منه الذمة، فإذا أراد الخروج من بيته فليودع بيته ركعتين يصليهما لله عز وجل، ويدعو على أثرهما لنفسه بالسلامة وحسن الغربة، ولأهله ولولده وماله وسائر ما يخلفه بالسلامة والكفاية» .
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ما خلف عبد خليفة على أهله وماله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرًا» .
وقال علي رضي الله عنه: إذا خرجت في سفر فصل ركعتين، وإذا قدمت فصل ركعتين والدعاء للأهل، ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا أراد أن يخرج في سفر قال: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا وأخلفنا، إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ومن الجور وبعد الكدر، ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر» .
فإذا نهض من مجلسه قال: «اللهم بك انتشرت وإليك توجهت، وبك اعتصمت، وعليك توكلت، اللهم بك نفنى وأنت رجائي اللهم الفناء ما همني وما لا أهتم له، وما أنت أعلم به مني، عز جارك، وجل ثناؤك ولا إله غيرك، اللهم زودني التقوى، واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت» .
ويودع أهله وسائر من يخلف عنه من أهل داره وغيرهم إذا أراد مفارقتهم فيقول لهم: «استودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم» .
ويقول له مودعوه أيضًا: «نستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك» ثم يخرج.