عن التأويل ، وقد ذكِرَ عن ابن عباس بعضه ، ولم أحفظ عنه بعضه فقال: - واللَّه أعلم - فِي كتاب اللَّه - عز وجل - أن أنزل فيما فيه القصاص ، وكان بيّناً: أن ذلك إلى ولي الدم ، لأن العفو إنما هو لمن له القود ، وكان بيّنا أن قول الله - عز وجل -: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية ، أن يعفو ولي الدم القصاص ، ويأخذ
المال ، لأنه لو كان ولي الدم - إذا عفا: القصاص - لم ببق له غيره ، لم يكن له إذا ذهب حقه ، ولم تكن دية يأخذها شيء يتبعه بمعروف ، ولا يؤدى إليه
بإحسان ، وقال اللَّه - عز وجل -: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية ، مبيناً أنه تخفيف القتل بأخذ المال.
الأم (أيضاً) : باب (الديات) :
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد قال بعض أهل العلم: أي ولاة الدم
قام به قَتَل ، وإن عفا الآخرون فأنزله منزلة الحد.
وقال غيره من أهل العلم: يقتل البالغون ولا ينتظرون الصغار.
وقال غيره: يقتل الولد ولا ينتظرون الزوجة.
قيل: ذهبنا إليه أنه السنة التي لا ينبغي أن تخالف ، أو فِي مثل معنى
السنة والقياس على الإجماع.
فإن قال: فأين السنة فيه ؟
قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من قُتِل له قتيل فأهله بين خيرَتين إن أحبوا أخذوا القصاص ، وإن أحبوا"
فالدية"الحديث."
فلما كان من حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لولاة الدم أن يقتلوا ،
ولهم أن يأخذوا المال ، وكان إجماع المسلمين أن الدية موروثة ، لم يحل لوارث أن يمنع الميراث من وَرث معه ، حتى يكون الوارث يمنع نفسه من الميراث ، وهذا معنى القرآن فِي قول الله عزَّ وجلَّ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) الآية.
وهذا مكتوب فِي كتاب الديات ، ووجدنا ما خالفه