وتعالى بالعدل ، فسوّى فِي الحكم بين عباده ، الشريف منهم والوضيع: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(50) .
فقال: إن الإسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضاً بدماء وجراح ، فنزل
فيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) إلى قوله تعالى:
(ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية ، والآية التي بعدها.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا معاذ بن موسى ، عن بُكَير بن معروف ، عن
مقاتل بن حيان ، قال معاذ: قال مقاتل: أخذت هذا التفسير عن نفَر ، حفظ معاذ منهم ؛ مجاهداً ، والحسن ، والضحاك بن مزاحم ، قال: فِي قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) الآية.
قال:"كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفساً بغير نفس حق له أن يقاد بها ، ولا يعفى عنه ، ولا تقبل منه الدية ، وفرض على أهل الإنجيل أنه يعفى عنه ، ولا يقتل."
ورخص لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إن شاء قتل ، وإن شاء أخد الدية ، وإن شاء عفا ، فذلك قوله تعالى: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) الآية"الحديث."
يقول: الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ، ولا يَقتُل.
ثم قال: (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) الآية.
يقول: من قَتَلَ بعد أخذه الدية فله عذاب أليم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة: قال حدثنا عمرو بن