عيسى بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ("من اعتبط مومناً بقتل فهو قَوَدُ يده ، إلا أن يرضى ولي المقتول ، فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه ، لا يقبل منه صرف ولا عدل."
الأم (أيضاً) : باب (الحكم فِي قتل العمد)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقال: من العلم العام الذي لا اختلاف
فيه بين أحد لقيته ، فحدثنيه ، وبلغني عنه - من علماء العرب - أنها كانت قبل نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تباين فِي الفضل ، ويكون بينها ما يكون بين الجيران ، من قتل العمد والخطأ ، فكان بعضها يعرف لبعض الفضل فِي الديات ، حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه ، فأخذ بذلك بعض من بين أظْهُرهَا - من غيرها - بأقصد مما كانت تأخذ به ، فكانت دية النضيري ضعف دية القُرَظي .
وكان الشريف من العرب إذا قتل ، يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف
القبيلة التي قتله أحدها ، وربما لم يرضوا إلا بعددٍ يقتلونهم ، فقتل بعض غِني
شأسَ بن زهير فجمع عليهم أبوه زهير بن جَذِيمة ، فقالوا له - أو بعض من
نُدب عنهم -: سل فِي قتل شأس . فقال: إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها ، قالوا: وما هي ؟ قال: تحيون لي شأساً! أو تملؤون ردائي من نجوم السماء!
أو تدفعون إلي غنياً بأسرها فأقتلها ، ثم لا أرى أني أخذت منه عوضاً!.
وقَتَل كليب واثل: فاقتتلوا دهراً طويلاً ، واعتزلهم بعضهم ، فأصابوا ابناً
له يقال له: بُجَيْر ، فأتاهم فقال: قد عرفتم عزلتي ، فبجير بكليب - وهو أعز العرب - ، وكفوا عن الحرب فقالوا: بحير بشسع (نعل) كليب ، فقاتلهم وكان معتزلاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال إنه نزل فِي ذلك وغيره مما كانوا يحكمون
به فِي الجاهلية - هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا - وحَكَمَ اللَّه تبارك