الصفحة 2 من 25

يشهد العالم اليوم جملة من التحولات والتغيرات والتطورات التي تؤثر في مختلف مجالات الحياة، والتي لا يتوقع لها أن تقف عند حد معين.

وتتأثر المنظمات العامة والخاصة جميعها، شأنها في ذلك شأن مختلف قطاعات المجتمع , بما يجري حولها.

والسبب في ذلك أن المنظمات تتعرض إلى الضغوطات المتنامية من أجل زيادة تحسين نوعية المنتج أو الخدمة التي تقدمها، و العمل على خفض الكلفة، والمنافسة بجودة الخدمات والمنتجات ذات التقنية العالية.

يضاف إلى ذلك حروب الأسعار في غالبية الأسواق العالمية، والتحولات المفاجئة في الأسواق والسياسات، وكذلك الاختلالات الاقتصادية الناجمة عن الكساد العالمي (Daniels & Radebaugh , 2001 , 3 - 9) .

ومن أجل مواجهة هذه التحديات وتحسين الأداء، فان تطبيق إدارة المعرفة Knowledge Management يعد أحد السبل التي يمكن للمنظمات اللجوء إليها.

و يتم ذلك من خلال القيام بعمليات إعادة تربية وتعليم القوى العاملة وتدريبها على ادارة المعرفة , وبناء القاعدة المعرفية لدى المنظمات , و كذلك من خلال توجه المنظمات نحو تجميع المعرفة ونشرها على كافة المستويات الإدارية فيها، و تطوير سعيها نحو الاستثمار في امتلاك معرفة جديدة، وتوظيف المعرفة التي تمتلكها بأقصى ما يمكن من الكفاءة والفاعلية وصولا إلى مرحلة التميز من خلال تعزيز ما يسمى الممارسة الأفضل Best Practice حسب ما يرى Wiig (( 1993 , 6.

وبسبب ما شهده العالم في السنوات الأخيرة من موجات العولمة , وإزالة القيود والعوائق أمام حركة انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات والتجارة , وبسبب تصاعد حدة المنافسة بين منظمات الأعمال الدولية , بدأ الأردن مراجعة أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. وتم ذلك عبر وضع خطة تنموية شاملة مستدامة , على رأس أولوياتها العمل على الوصول إلى مرحلة اقتصاد المعرفة , و تسريع وتيرة النمو الاقتصادي , وزيادة معدل هذا النمو بوسائل مختلفة , منها استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة عبر تحسين أداء المنظمات الأردنية العامة والخاصة.

ومن أجل تحقيق ذلك , فقد تم تشكيل العديد من اللجان الوزارية التي أكدت ضرورة أن تصبح المنظمات الأردنية , عامة كانت أم خاصة، منظمات إبداعية.

كما أكدت هذه اللجان في تقاريرها - و هي تقارير محصورة التداول اطلع الباحث عليها بحكم عمله الرسمي - ضرورة أن يتم تحسين أداء هذه المنظمات لتصبح قادرة على مواجهة المنافسة المتزايدة , و تلبية متطلبات التغير الآخذ بالتسارع والازدياد في بيئة الأعمال الدولية , وعلى اكتشاف الفرص في السوق واستغلالها حيثما أتيح ذلك لها.

إن مثل هذا الأمر لا يتم تحقيقه إلا من خلال وجود ثقافة تميز تستند على المعرفة بهدف تحقيق التميز في المنظمات. ففي ظل مواجهة تحديات العولمة , تتلاشى الإنجازات الفردية بسرعة ما لم يكن هناك إطار ممأسس للإبداع المستمر , والتعلم المستمر , والتحسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت