قال العلماء: في هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة فإنه منذ نزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) } فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان لم يقيض لهما أن يؤمنا ولا واحد منهما لا باطنًا ولا ظاهرًا، ولا مسرًا ولا معلنًا، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة.
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - لما نزلت هذه السورة جاءت امرأة أبي لهب ورسول الله - عليه السلام - جالس ومعه أبو بكر، فقال له أبو بكر لو تنحيت لا تؤذيك بشيء. فقال رسول الله - عليه السلام: «إنه سيحال بيني وبينها» فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر، فقالت يا أبا بكر هجانا صاحبك. فقال أبو بكر لا ورب هذه البنيّة ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به. فقالت: إنك لمصدق. فلما ولت قال أبو بكر: ما رأتك؟ قال: لا. ما زال ملك يسترني حتى ولت).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في أسباب نزول هذه السورة: أن النبي - عليه السلام - خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى «يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش فقال «أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟» قالوا: نعم. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبًا لك. فأنزل الله «تبت يدا أبي لهب وتب» إلى آخرها [راوه البخاري] .