المصادر الإسلامية الأصلية ومن الفكر والتطبيق الإسلامي ليتأكد لنا أن التخطيط والموازنات مطلب إسلامي في كل الأعمال، وهذا ما يمكن إيضاحه في الآتى:
أ - إن المسلم بصفة عامة مطالب بمراعاة المستقبل في جميع تصرفاته دينية ودنيوية فالله عزوجل يقول: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [1] وجاء في الحديث الشريف: «إذا أردت أمرًا فتدبر عاقبته فإن كان خيرًا فامضه وإن كان غيًّا فانته عنه» [2] .
ب- على مستوى التخطيط المالي والموازنة بين الإيرادات والمصروفات توجد شواهد عديدة منها ما يلى:
1 -أن الله عزوجل في كتابه الكريم أمر عند التصرف في الأموال بمراعاة عدة أمور تمثل معايير قرآنية في صورة تأشيرات تخطيطية يجب الالتزام بها وهذا ما ورد في قوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [3] .
فمن هذه الآية الكريمة يظهر أن أى تصرف أو قرار مالى لابد أن يستند على معايير مستقبلية تتمثل في الآتى:
-أن يكون التصرف المالى ملتزمًا بما أمر الله سبحانه به ويرضيه والبعد عن ما نهى عنه ويغضبه حتى ينال الإنسان الثواب ويبتعد عن العقاب في الآخرة، ويوم الحساب.
-أن يحقق التصرف المالى أكبر قدر من النفع.
-أن يؤدى التصرف في المال إلى نفع الآخرين.
-أن لا يؤدى التصرف إلى فساد خاصة ما يعرف بتلوث البيئة.
وهذا ما يلزم أخذه في الاعتبار عند وضع التخطيط المالى والاقتصادى بشكل عام.
2 -ما أورده الماوردى في واجبات الخليفة أو الحاكم وعد منها: «والثامن تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا
(1) الآية 18 من سورة الحشر.
(2) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوى - المكتب الإسلامي بيروت - 1/ 68.,
(3) الآية 77 من سورة القصص.