الصفحة 11 من 14

حدود 54 مليار دولار عام 2001، وتبقى الجزائر وفق هذا التصنيف بعيدة عن قدراتها الفعلية في مجال استقطاب الإستثمارات الأجنبية المباشرة. هذه الأخيرة بلغت قيمتها 260 مليون دولار عام 1997، لترتفع إلى 501 مليون دولار في 1998 و 507 مليون دولار عام 1999، لتسجل تراجع في قيمتها سنة 2000 حيث بلغت 438 مليون دولار، أما في سنة 2001 فقد سجلت الجزائر 1.196 ملياردولار إستثمارات مباشرة، وهذا بفضل دفع شركة أوراسكوم للقسط الأول من حصة الرخصة الثانية من الهاتف النقال وبالتالي فسنة 2001 تعتبر استثنائية. و هذا بالرغم من الإرتفاع المحسوس للإستثمارات الأجنبية المباشرة إتجاه إفريقيا والتي قدرت بـ 17 مليار دولار عام 2001 مقابل 9 مليار دولار عام 2000 إلى أن الجزائر إحتلت الرتبة الثالثة في إفريقيا وهذا بعد المغرب الذي تجاوزت قيمة الاستثمارات به 2.7 مليار دولار عام 2001 مقابل 200 مليون دولار فقط عام 2000، أما جنوب إفريقيا فقد استفادت من إستثمارات تفوق 6.7 مليار دولار عام 2001 مقابل 900 مليون دولار. أما أهم القطاعات المستقطبة للإستثمار بالجزائر وهذا خارج قطاع المحروقات فهي قطاعات الصيدلة، الحديد والصلب، التعدين والصناعات الغذائية.

إستنادا لما سبق نستخلص أن للإستثمار الأجنبي المباشر أهمية كبيرة في دفع عجلة التنمية بالبلدان النامية عموما والعربية خصوصا، وذلك نظرا للصعوبات التي تواجهها هذه البلدان في تعبئة التمويلات كما أن الدولة، المستثمر الرئيسي في العديد من الدول النامية أصبحت غير قادرة على ضمان تسديد مديونيتها وبالتالي تمويل الإستثمارات الجديدة ولاحتى إستثمارات الإستبدال.

وبالرجوع إلى الإحصائيات، نلاحظ ضعف حصة الدول العربية من إجمالي الإستثمارات الأجنبية.

وإذا تفحصنا هذه الحصة نجدها تتركز بالدرجة الأولى في قطاع المحروقات، وهذا يدل على ضعف قدرة الدول العربية على جذب الإستثمارات.

الدول العربية سعت في السابق إلى تشجيع الإستثمار الأجنبي المباشر إستنادا إلى المصادر الطبيعية المتوفرة لديها، لكن الإستثمار العالمي تحول عن الإستثمارت النفطية إلى الإستثمارات الصناعية ومن إستغلال المواد الأولية المتوفرة والأيدي العاملة الرخيصة ذات المهارات المحدودة إلى الإستثمارات التي تعتمد على القوة العاملة ذات المهارات العالية بأجور أقل من الدول الصناعية وإستغلال التكنولوجيا العالية في الإنتاج ولذلك أصبح لزاما على ... الدول العربية بذل مجهودات لتوفير المناخ الإستثماري الكفيل لجذب الإستثمار الأجنبي المباشر وخصوصا على مستوى الحكومات.

5: دورس من بعض تجارب الدول النامية في جذب الاستثمارات الأجنبية:

-5 - 1 - التجربة الماليزية: يمكن تفسير انتعاش التصنيع في ماليزيا بداية منتصف الثمانينات من القرن الماضي إلى التدفقات الكبيرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة بعد إقرار قانون تشجيع الاستثمارات الصادر في عام 1984 حيث قدم هذا القانون العديد من الحوافز التنافسية المتنوعة، حيث أن الدافع الرئيسي للنمو في قطاع التصنيع هو الاستثمار الأجنبي المباشر، فخلال خطة التنمية الخامسة 1986 - 1990 نمى الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التصنيع بمعدل 79 %سنويا حيث مثل الاستثمار الأجنبي المباشر 59% من إجمالي الاستثمارات في قطاع التصنيع في الفترة المذكورة.

* تشجيع وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر:

قامت دولة ماليزيا بتحرير كل من البيئة الاقتصادية وبيئة الأعمال التي تعمل من خلالها الشركات الأجنبية، فقد تم تحرير التعليمات والقيود الخاصة بحقوق الملكية في الشركات، كما تم السماح في إطار قانون تشجيع الإستثمارات للأجانب بالاستحواذ على نسبة 100% من حقوق الملكية في شركاتهم وذلك عند قيامهم بتصدير 80% أو أكثر من منتجات تلك الشركات. وفي هذا المجال فإن بعض منظمي الأعمال والشركات المحلية وجهوا للحكومة اتهامات بالتمييز، ولكن كانت حجة الحكومة أن الإستثمار الأجنبي المباشر ومؤسساته موجه أساسا للتصدير وتحقيق المزيد من الإيرادات بالعملات الأجنبية والتي يحتاجها الاقتصاد بدرجة كبيرة وكذا الحاجة إلى التكنولوجيا والمعدات الثقيلة والسلع الرأسمالية.

وأضافت الحكومة أن إتاحة نسبة 100% من حقوق الملكية للأجانب هامة جدا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث سمح قانون تشجيع الإستثمارات للشركات التي تصدر ما بين 51%- 79% من منتجاتها بنسبة مناظرة من 51%- 79% مساهمة من الملكية الأجنبية. أما بالنسبة للشركات التي تستطيع تصدير ما بين 20%- 50%

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت