الأهلية في الدول النامية المضيفة، خصوصا إذا كان الإستثمار في الصناعات الإستراتيجية مثل صناعة البترول والأسلحة والأدوية ... إلخ.
هذه المشروعات تأخذ شكل إتفاقية بين الطرف الأجنبي والطرف الوطني سواءا كان عام أو خاص، يتم بموجبها قيام الطرف الأول بتزويد الطرف الثاني بمكونات منتج معين لتجمعيها لتصبح منتجا نهائيا. مشروعات التجميع هذه قد تأخذ شكل الاستثمار المشترك أو التملك الكامل لمشروع الإستثمار للطرف الأجنبي.
من خلال ما سبق نستخلص أن هناك أشكال متنوعة للإستثمار الأجنبي المباشر، وأن لكل شكل مزايا وأثار سلبية، وللتخفيف من هذه الأثار السلبية وتعظيم العوائد المتوقعة من وراء هذه الإستثمارات، لابد من التوجيه الجيد للإستثمارات الأجنبية وتنظيمها.
الفوائد التي يجلبها الإستثمار الأجنبي المباشر للدول المضيفة لاتأتي بطريقة ألية إلى هذه الدول ولكن لابد عليها أن تعمل على توفير متطلبات الإستثمار الأجنبي المباشر للإستفادة منه.
في 1995 بلغ الإستثمار الأجنبي المباشر بالدول النامية 38% من إجمالي الإستثمارات الأجنبية المباشرة أي أنه قد تضاعف مقارنة بسنة 1990 حيث كان يمثل 12% من الإستثمارات المباشرة الأجنبية. لكن توزيع هذه الأخيرة بين البلدان النامية هو غير عادل حيث حوالي 50% ذهبت إلى بلدان أسيا الشرقية و 28 % إلى أمريكا اللاتينية. وهنا قد يطرح السؤال: ما هي العوامل التي تجذب الإستثمار الأجنبي المباشر وبالتالي تجعل من دولة ما جذابة مقارنة بدولة أخرى؟
الدول النامية ومن أجل جذب المستثمرين الأجانب تقدم لهم الكثير من أنواع الحوافز والتسهيلات والإمتيازات. ولكن من الخطأ إعتبار أن تعدد وتنوع الحوافز أو التسهيلات والإمتيازات الممنوحة للمستثمرين تؤدي بالضرورة إلى زيادة حجم الإستثمارات الأجنبية أو زيادة جاذبية الدولة للإستثمار الأجنبي، بل إن جاذبية الدولة لاتتوقف فقط على الحوافز والضمانات المقدمة، وإنما هناك عوامل أخرى لها تأثير كبير على تدفق الإستثمارات الأجنبية إلى هذه الدولة.
ففي دراسة قام بها saskia k.s wilhelms حول تحليل العناصر المحددة لجذب الإستثمار الأجنبي في 67 دولة نامية للفترة ما بين 1978 - 1995، توصل إلى أن العوامل على مستوى القطاع أو على مستوى المؤسسة هي أقل أهمية مقارنة بالعناصر المحددة على مستوى البلدان وتتمثل هذه العوامل فيما يلي (8) :
التكيف الحكومي يؤدي إلى زيادة الإستثمار الأجنبي المباشر لأنه يقلص عدم الإستقرار الإقتصادي، السياسي، القانوني والإداري وبالتالي يقلص من درجة الخطر. ويتم قياس التكيف الحكومي بالمتغيرات التالية
أ - الإنفتاح الإقتصادي:
فزيادة الإنفتاح الإقتصادي يساهم في زيادة تدفق الإستثمار الأجنبي المباشر. ويقصد بالإنفتاح الإقتصادي أن الأسواق حرة أي هناك تدخل ضعيف للدولة في الأسواق، أن نظام التصدير والإستيراد مفتوح
ب - النزاهة والشفافية القانونية والإدارية:
فإبطال العقود من طرف الحكومة، المصاادرة، الرشوة وسط الحكومة، إحترام القانون وحالة العدالة ونوعية الوظيفة العمومية كلها عوامل تؤثر على جذب الإستثمار الأجنبي المباشر. ولكن حالة العدالة والمستوى المنخفض للرشوة لها إرتباط إيجابي أكثر قوة مع الإستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بالمتغيرات الأخرى وذلك لأن هذين المتغيرين لهما تأثير مباشر على عمليات الإستثمار، فالرشوة يشعر ... بها المستثمر