وتجارة رابحة، وعمل خاسر. ثم يقال: خوف فلان أخوف من خوفك، وهذا العجب أعجب من ذلك.
ومنه قول الشاعر [1] :
يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظة
[7/ب] فأمّا التي يُرتجى خيرها ... فأجوَدُ جُودًا من اللافظة
وأمّا التي شرّها يُتَّقى ... فنفسُ العدوِّ بها فائظه
فنصب (جودًا) بـ (أجود) على التمييز، وذلك موجبٌ لكونه فاعلًا معنى؛ لأن كلَّ منصوب على التمييز بـ (أفعل) التفضيل فاعل في المعنى [2] .
ونصبه علامة فاعليَّته، وجرّه علامة على أنَّ (أفعل) بعض منه [3] ؛ ولهذا إذا قلت: زيد أحسن عبدًا، كان معناه: الإعلام بأن عبده فاق عبيد غيره في الحسن.
وإذا قلت: أحسنُ عبدٍ - بالجر - كان معناه: الإعلام بأ، زيدًا بعض الغلمان الحسان، وأنه أحسنهم [4] .
(1) الأبيات من (المتقارب) . وهي تنسب لطرفة بن العبد (ديوانه: 175 - في الملحق) . وتنسب إلى الخليل كما في: المستقصى (1/ 171) . ولهذه الأبيات روايات مختلفة.
ينظر: المستقصى (171) ؛ وشرح التسهيل (1/ 140) ؛ والمقاصد النحوية (1/ 572) ؛ والأشباه والنظائر (3/ 566) .
(2) ينظر: منهج السالك (2/ 639) ؛ وهمع الهوامع (4/ 68) .
(3) ينظر: شرح الكافية الشافية (2/ 771) .
(4) ينظر: الأصول (268 - 269) ؛ والتصريح على التوضيح (1/ 398) .