وكذلك المراد بـ"أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون: أنَّ الأشياء التي أخافها على أمتي أحقها بأن يُخاف الأئمة المضلون [1] ."
فتوجيه الحديث يجعل من هذا القبيل، بأن يكون تقديره: (غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم) ثمّ [7/أ] حذف المضاف إلى (الياء) فاتصل بها (أخوف) ، معمودَةً بـ (النون) ، على ما تقرر [2] .
[ثانيها] : ويحتمل أن يكون (أخوف) من (أخاف) بمعنى: (خَوّف) ، ولا يمنع من ذلك كونه غير ثلاثي، فإنه على (أفعل) ، ولا فرق عند سيبويه بين الثلاثي والذي على وزن (أفعل) في التعجب والتفضيل، صرَّح بذلك في مواضع من"كتابه" [3] .
فيكون (أخوف) المذكور من (أخاف) ، والمعنى: (غير الدجال أشد موجبات خوفي عليكم) ، ثم اتصل بـ (الياء) معمودةً بـ (النون) ، على ما تقرر [4] .
[ثالثها] : ويحتمل أن يكون من باب وصف المعاني بما توصف به الأعيان، على سبيل المبالغة.
كقوله في الشعر الموصوف بالجزالة، وكمال الفصاحة: شعر شاعر، ثم يفضل شعر على شعر بذلك المعنى، فيقال: هذا الشعر أشعر من هذا. وكذلك يقال: موت مائت، وعجب عاجب، وخوف خائف، وسعي رابح،
(1) ينظر: شرح التسهيل (1/ 139) ؛ وعقود الزبرجد (2/ 60) .
(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 139) ؛ والأشباه والنظائر (3/ 665) .
(3) ينظر: الكتاب (1/ 37) ؛ وشرح التسهيل (1/ 129) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (1/ 129) ؛ والأشباه والنظائر (3/ 665) .