المبحث الثاني
تعريف موجز بالمؤلَّف
مما هو مقرر أن الإمام ابن مالك رحمه الله كان آيةً في الإطْلاع على الحديث، وهو من أهل هذا الفن، لذا نراه يُكثر من الاستشهاد به، ويعتني بضبطِهِ أيَّما عناية، ويحلُّ مشكلاته، وفي ذلك ألَّف: (شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح) [1] .
وهذه الرسالة التي بين أيدينا من هذا النوع من التصنيف، فهي عبارة عن مجموعة من الأحاديث النبوية، مشكلة من جهة العربية.
يقول السائل الذي بعث بهذه الأحاديث إلى الإمام ابن مالك: (مسائل إلى الشيخ: جمال الدين يستفتي فيها من ألفاظٍ من الحديث) [2] .
الذي يقلب صفحات الرسالة لا يجد تصريحًا بمن بعث هذه الأسئلة، ولكن بعد البحث والتفتيش والرجوع إلى كتب شروح الأحاديث، ترجح عندي أن السائل هو الإمام النووي [3] رحمه الله، وذلك لما يأتي:
(1) ينظر: بغية الوعاة (1/ 132) ؛ ونفح الطيب (2/ 436) .
(2) ص 297 من هذه الرسالة.
(3) يحيى بن شرف النووي، محيي الدين، الفقيه الشافعي (ت 676 هـ) . ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 395) .