السؤال الثالث:
في قوله - صلى الله عليه وسلم:"من صامَ رمضانَ، واتبعَهُ سِتًا من شوّالٍ" [1] .
ما الذي أوجب حذف (التاء) من"ستة" [2] ؟
الجواب:
لما كان أول الشهر ليلة ليلة، وآخره يومًا، جَعَلَتِ العربُ التاريخ بالليالي، واستغنوا بذكرها عن التصريح [4/أ] بالأيام.
فقالوا: كُتِب لخمس، وليس ذا تغليبًا؛ لأن التغليب [3] إنما يكون عند ذكر الصنفين معًا، وإعطائهما ما لأحدهما لو أفرد، نحو: رأيت رجالًا ونساءً يتحدثون، وليس نحو: (كُتِبَ لخمس) كذلك؛ لأنَّ الذكر لم يعم الليالي والأيام، بل استغنى بالليالي عن الأيام [4] .
فلما استمرَّ هذا في التاريخ التزم في غيره، بشرط أمن اللبس كقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرا} [البقرة: 234] ، و {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه:103] .
(1) "من صام رمضان، ثم تبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر"صحيح مسلم (4/ 312) رقم 1164 وبلفظ:"واتبعه"في فيض القدير (6/ 161) .
(2) نص السيوطي على أن هذا السؤال من النووي لابن مالك، ونقل المسألة، ينظر: عقود الزبرجد (خ) (1/ 327) .
(3) ينظر: التعريفات ص 87؛ والكليات ص 281.
(4) ينظر: المفهم (3/ 239) ؛ والمجموع شرح المهذب (6/ 378 - 379) ؛ وشرح صحيح مسلم (4/ 313) .