وإذا ثبت ذلك فَحَمْلُ الحديث على هذا المعنى يوجب أن يكون تقديره: (خوف غير الدجال أخوف خوفي عليكم) ، ثم حذف المضاف إلى (غير) ، وأقيم هو مقام المحذوف، وحذف (خوف) المضاف إلى (الياء) ، وأقيمت هي مقامه؛ فاتصل (أخوف) بـ (الياء) معمودة بـ (النون) على ما تقرر [1] .
[رابعها] : ويحتمل أن يكون (أخوف) فعلًا مسندًا إلى (واو) ، وهي ضمير عائد على (غير الدجال) ؛ لأنَّ من جملة ما يتناوله غير الدجال (الأئمة المضلون) ، وهم ممن يعقل [8/أ] فغلب جانبهم [2] ، فجيء بـ (الواو) ، ثم اجتزئ بـ (الضمة) ، وحذفتِ الواو [3] ، كما قال الشاعر [4] :
فيا ليت الأطبَّا كانُ حولي ... وكان مع الأطبَّاءِ الإساءُ [5]
وقال آخر:
دارُ ميَّ دمَّنوها [6] مَرْبعًا [7] ... دخلَ الضيفُ عليهم فاحتمل
فاسلي [8] عنَّا إذا الناس شتوا
(1) ينظر: الأشباه والنظائر (3/ 566) .
(2) ينظر: عقود الزبرجد (2/ 61) .
(3) قال الفراء في معاني القرآن (1/ 91) :
(وقد تسقط العربُ الواو، وهي واو جماع، اكتفى بالضمة قبلها؛ فقالوا في(ضربوا) : قد ضَرَبُ .. ).
(4) البيت من (الوافر) ، وهو بلا نسبة، ويروي بلفظ آخر، وهو:
فلو أنَّ الأطبَّا كانُ عندي ... وكانُ مع الأطباء الأساةُ
ينظر: معاني القرآن (1/ 91) ؛ وخزانة الأدب (5/ 229) .
(5) الإساءُ، والأساة: جمع لآسٍ. ينظر: لسان العرب، مادة"أسا" (1/ 109) .
(6) دَمّن القوم الموضع: لزموه. ينظر: لسان العرب، مادة"دمن" (5/ 303) .
(7) المربع: المقام وقت الربيع. ينظر: لسان العرب، مادة"ربع" (6/ 85) .
(8) (حكى الفارسي أنَّ أبا عثمان: سمع من يقول(إسَلَّ) يريد (اسْأل) فيحذف الهمزة، ويلقي حركتها على ما قبلها، ثم يأتي بألف الوصل لأن هذه السين، وإن كانت متحركة، فهي في نية السكون). لسان العرب، مادة"سأل" (7/ 97) .