[تفصيل القول من جهة اللفظ] :
فأما ما يتعلق بلفظه، فكونه تضمَّن ما لا يعتاد م إضافة (أخوف) إلى ياء المتكلم مقرونة بنون الوقاية.
وهذا الاستعمال إنما يكون مع الأفعال المتعدية، وسبب ذلك أن النون المشار إليها تصون الفعل من محذورات [5/ب] ثلاثة [1] :
أحدها: التباسه بالاسم المضاف إلى ياء المتكلم، مثاله: ضربني، لو قيل فيه: (ضَرَبي) لالتبس بـ"الضَّرَب"إذا أضفته إلى (الياء) . والضرب: العسلُ الأبيض الغليظ [2] ؛ فلما قيل: ضَرَبَني بـ (النون) ، أُمِنَ ذلك المحذورُ.
الثاني: التباس أمر مؤنثه بأمر مذكر واقع على ياء المتكلم، مثال ذلك: أن تقول بدلًا من (أكرَمَني) : (أكرمي) ، قاصدًا به ما يقصد بـ (أكرمني) ؛ فإنه لا يفهم منه المراد، فإذا قلت: (أكرمني) بـ (النون) ، أمِن ذلك المحذور [3] .
الثالث: ذهابُ الوهم إلى أنَّ المضارع قد صار مبنيًا، وذلك أنَّه لو أوقعته على (ياء) المتكلم غير مقرونة بـ (النون) ؛ لخفي إعرابُه، وتُوهْمَ فيه البناءُ على سبيل مراجعة الأصل؛ لأن إعرابه على خلاف الأصل.
وأصله أن يكون مبنيًا، فلو قيل بدلًا من (يكرمني) : (يكرمي) ، لظنَّ أنَّه عاد إلى الأصل، فلما زيدت (النون) وقيل: (يكرمني) ؛ تُمكن من ظهور الإعراب.
(1) ينظر: رصف المباني ص 422؛ ومغني اللبيب ص 450.
(2) ينظر: لسان العرب، مادة"ضرب".
(3) ينظر: منهج السالك (1/ 117.