وهذا من باب وصف المعاني بما توصف به الأعيان، كقولهم: شعر شاعر، وجدُّ جاد، وموت مائت، وآية مبصرة، وجودك أجودُ من جودِه [1] .
والثاني: أن يكون اسم (كان) ضميرًا عائدًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و (أجود) : مضافًا إلى (ما يكون) ، على ما تقرر، وهو مبتدأ، خبره: (في رمضان) ، والجملة: خبر (كان) [2] .
وهو أيضًا من وصف المعاني بما توصف به الأعيان.
والثالث: أن يجعل اسم (كان) ضميرًا راجعًا إلى الجود الذي تضمَّنه (أجود) الأول [3] . كما رجح الضمير إلى السَّفه [4] في قول الشاعر:
(1) ينظر: شرح التسهيل (1/ 139) .
(2) ينظر: أمالي ابن الحاجب (2/ 790) ؛ وفتح الباري (1/ 31) .
(3) أحب أن أنبْه إلى أمرين:
الأول: يوجه الرفع بتوجيهين آخرين، وهما:
-... أن يكون (أجود) بدل اشتمال من الضمير في (كان) ، نحو: كان زيدٌ علمه حسنًا،
-... أن يكون اسم (كان) : ضمير الشأن، و (أجود) : مبتدأ، و (في رمضان) : الخبر،
والتقدير: كان الشأن أجود أكوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، أي: حاصل في رمضان.
ينظر: أمالي ابن الحاجب (2/ 791 - 792) ؛ وعمدة القاري (1/ 85) .
الثاني: هناك من العلماء من لم يجوز وجه النصب، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله:
(وكان أجود: يروي بضم الدال، وهو أجود، ويجوز نصبها، وكان محمد بن أبي الفضل المريسي يقول: لا يجوز، لأن(ما) مصدرية مضافة، وتقدير الكلام: وكان جوده الكثير في رمضان، انتهى. ويؤيده رواية له في"مسند"أحمد: (وهو أجود من الريح المرسلة، لا يُسأل عن شيء إلا أعطاه) تلخيص الحبير (2/ 200) .
(4) الضمير في (إليه) راجع إلى المصدر المدلول عليه بالوصف، أي: (السفه) ، ينظر: الخصائص (3/ 49) ؛ وهمع الهوامع (1/ 228) .