وقد نزلت هذه الآيات في غزوة تبوك، وكان قد خرج إليها أصحاب رسول الله في سنة مجدبة وحر شديد وعسر من الزاد والماء حتى ظنوا أن رقابهم ستنقطع من هول ما يكابدونه من العطش، وحتى كاد البعض أن يزيغ عن الحق لما نالهم من الشدة والمشقة، ثم كان رحمة الله بهم ببركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فسالت السماء فهطلت فسقوا وارتووا، ثم تاب الله عليهم توبة تؤكدها الآية في صدرها وفي عجزها. ثم امتدت رحمته جلَّ وعلا فشمل بتوبته الثلاثة الذين خلفوا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أرجأ قبول توبتهم حتى يقضي الله فيهم، وهكذا تاب الله على جميع من خرجوا في هذه الغزوة والبالغ عددهم ثلاثين ألفًا كما تذكر ذلك كتب السيرة والتاريخ.
وقال تعالى:
{وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 102] .
والجمهور على أن هذه الآية نزلت في شأن الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وأوثقوا أنفسهم في سواري المسجد واقسموا ألا يطلقوا أنفسهم حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقهم ويرضي عنهم فلم يطلقهم رسول