وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ [آل عمران: 179] .
أي لا بد أن يعقد الله شيئًا من المحنة يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر.
قال تعالى:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 26 - 30] .
فلم يشأ أن يطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأشخاصهم على التعيين سترًا منه على خلقه، وحملًا للأمور على ظاهرها، وردًا للسرائر إلى عالمها ولكنه عرفه بهم في لحن القول وهو ما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم، وهكذا آل أمرهم إلى الخزي والفضيحة ولم يعد في الجملة خافيًا على أحد.
المحن وأثرها في كشف حقيقة المنافقين:
لقد كان للمحن المتتابعة التي تعرضت لها الدعوة في المدينة أبلغ الأثر في كشف حقيقة المنافقين، بحيث لم يعودوا كما مجهولًا في غمار الأمة بل قلة مرذولة قد عجل الله لها الخزي في الدنيا وهتك أستارها على الملأ.